المقداد السيوري
301
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
صفات النبي ، وهو المسمى بمطلب « كيف » أي كيف النبي ؟ وهو البحث عن الصفات التي تتم بها النبوة ، فقال : البحث الثاني - في وجوب العصمة . وقبل الخوض في الاستدلال نقرر معنى العصمة فنقول : ذهب بعضهم إلى أن المعصوم لا يمكنه الاتيان بالمعاصي ، فقيل : سببه اختصاص بدنه أو نفسه بخاصية تقتضي امتناع المعاصي منه . وقال أبو الحسن : هو مساوي لغيره لكن ليس له قدرة على المعاصي . وقال أكثر : الناس بامكانها منه ، فقال بعضهم : ان سبب العصمة أمور أربعة . الأول : اختصاص نفسه وبدنه بملكة تمنعه من الاقدام على المعاصي . الثاني : أن يكون عالما بالمدح على الطاعة والذم على المعصية . الثالث : تأكيد تلك العلوم بتواتر الوحي . الرابع : أن يكون بحيث إذا ترك ما هو أولى عوتب عليه . وكلا القولين باطل : أما الأول : فلانه لو كانت المعاصي ممتنعة منه لما استحق ثوابا ولا مدحا ، ولامتنع تكليفه بتركها ، إذ لا قدرة له عليها ، واللوازم بأجمعها باطلة فكذا الملزوم ، والملازمة ظاهرة . وأما الثاني : فلوجوه : الأول : أن الأول هو نفس العصمة لا سببها . الثاني : أن الثالث مختص بالأنبياء لا بكل معصوم ، والمعصوم أعم من ذلك ، فان الأئمة الاثنا عشر والملائكة وفاطمة عليها السلام ومريم معصومون من غير وحي . الثالث : أن الرابع لازم للعصمة لا سببها . والحق أن العصمة عبارة عن لطف يفعله اللّه بالمكلف ، بحيث لا يكون له [ مع ذلك ] داع إلى ترك الطاعة ولا إلى فعل المعصية ، مع قدرته على