المقداد السيوري
299
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
وأما الملازمة : أي إذا وجبت التكاليف السمعية وجبت البعثة ، فلانها انما تعلم من جهة الرسول ، فيكون العلم بها متوقفا على البعثة ، وكل ما يتوقف عليه الواجب فهو واجب ، فالبعثة واجبة . ان قلت : معرفة اللّه تعالى متقدمة على ثبوت الرسالة المتقدمة على التكليف السمعي ، فلا يكون التكليف السمعي لطفا فيها ، والا لزم تقدم الشيء على نفسه بمراتب . قلت : المتقدم فيما ذكرتم هو العلم بوجود الرسل والملطوف فيه هو العلم بصفاته الكمالية والجلالية ، وأحدها « 1 » غير الاخر فلا يلزم الدور ، سلمنا لكن المعرفة متقدمة طبعا ، ولا يلزم من وجوبها جواز « 2 » أن يكون مقلدا في المعارف العقلية مواظبا على التكاليف السمعية ، فتؤديه تلك المواظبة إلى العلم بالمعارف العقلية . سلمنا لكن نقول : ان مرادنا بالتكليف السمعي هو ما أمر به النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) ، وبالتكليف العقلي هو ما أمر به العقل . فقولنا « التكليف السمعي لطف » معناه : أن أمر الرسول لطف في ايقاع ما أمر به العقل ، لان الرسول إذا أمر بما أمر به العقل كرد الوديعة وشكر المنعم ، يكون ذلك مكلفا به سمعا وعقلا ، وأمر الرسول يكون مقربا إلى الطاعة فيكون لطفا . سلمنا لكن العلم بالواجبات العقلية وان كان متقدما بالطبع على الواجبات السمعية ، لكن نمنع تقدمه عليها في الوجود الخارجي مطلقا ، وذلك لان العقل لانغماره في الملابس البدنية والأمور الطبيعية قد لا يتنبه لتلك المعارف ولا يهتدي
--> ( 1 ) في « ن » : وأحدهما . ( 2 ) في « ن » : ولا يلزم منه وجوبها لجواز الخ .