المقداد السيوري
269
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
الثاني : أنها واردة على ما علم بطلانه بالضرورة ، فانا نعلم ضرورة أن لنا حركة اختيارية فتكون باطلة ، إذ لا فائدة فيها . [ البحث الخامس ] كونه تعالى مريدا للطاعات ومكره للمعاصي قال : البحث الخامس - في أنه تعالى يريد الطاعات ويكره المعاصي : خلافا للأشعرية . لنا : أن له تعالى داعيا إلى الطاعات وصارفا عن المعاصي ، لأنه تعالى حكيم ، والطاعة حسنة والمعصية قبيحة ، فيكون مريدا للحسن وكارها للقبيح لحكمته . ولأنه أمر بالطاعة ونهى عن المعصية ، والامر يستلزم الإرادة والنهي الكراهة . أقول : ذهبت الأشعرية إلى أنه تعالى مريد لجميع الكائنات ، حسنة كانت أو قبيحة ، طاعة كانت أو معصية ، لأنه فاعل لكلها فيكون مريدا لها . وذهبت المعتزلة والامامية إلى أنه تعالى يريد أفعال نفسه ، ضرورة كونه مختارا ، فهو انما يفعل بالقدرة والإرادة . وأما أفعال العباد فهي تنقسم إلى طاعة ومعصية ، فالطاعة مرادة له تعالى ، لا بمعنى الإرادة المخصصة للفعل ، فان الفعل انما يقع بإرادة العبد عندهم ، بل اللّه يريده بمعنى أنه يطلب منه ايقاعه على وجه الاختيار والمعصية غير مراده له ، أي له صارف عن طلبها . واستدل المصنف على هذا المطلوب بوجهين : الأول : أن له تعالى داعيا إلى الطاعات وصارفا عن المعاصي ، وكلما كان كذلك ثبت المطلوب . أما الصغرى : فلانه عالم بكل المعلومات ، ومن جملتها الطاعات وما فيها من الحسن والمصلحة ، والمعاصي وما فيها من القبح والمفسدة ومع ذلك هو حكيم ، فيكون له داعي إلى الطاعة وصارف عن المعصية .