المقداد السيوري

270

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

وأما الكبرى : فلما مر من تفسير الإرادة والكراهة ، وإذا كان كارها للمعصية استحال أن يكون مريدا لها . الثاني : أنه تعالى أمر بالطاعة ونهى عن المعصية ، فيكون مريدا للأولى وكارها للثانية ، لاستحالة أن يأمر الحكيم بما لا يريد وينهى عما لا يكره ، والا لم يكن حكيما ، هذا خلف ، فلا يكون مريدا للمعاصي ، والا لكان مريدا للنقيضين وكارها للنقيضين ، وهو محال . احتجاج الأشعرية على عدم ارادته تعالى للطاعة قال : احتجوا بأنه لو كان مريدا للطاعة من الكافر لكان مغلوبا ، إذ الكافر أراد المعصية ، واللّه تعالى أراد الطاعة ، والواقع مراد الكافر ، فيكون اللّه تعالى مغلوبا . والجواب : أنه تعالى أراد صدور الطاعة من الكافر اختيارا لا قهرا . أقول : احتجت الأشاعرة على مطلوبهم بأنه تعالى لو كان مريدا للطاعة وكارها للمعصية لكان مغلوبا ، واللازم باطل فالملزوم مثله . أما الملازمة : فلان الكافر أراد اللّه تعالى منه الايمان على قولكم وكره كفره ، والكافر أراد كفر نفسه وكره ايمانه ، والواقع مراد الكافر لا مراد اللّه ، فيكون اللّه تعالى مغلوبا ، لأنه لم يقع مراده . وأما بطلان اللازم : فلان قدرته تعالى ذاتية أو قديمة ، وقدرة الكافر زائدة أو محدثة ، فتكون الأولى أقوى ، والأقوى يكون غالبا . والجواب : قد تقدم أن ارادته تعالى على قسمين : إرادة جازمة موجبة للفعل ، وأخرى متعلقة بأن يصدر الفعل من المكلف باختياره وارادته ، والمغلوبية انما تلزم لو أراد الطاعة من العبد بالوجه الأول ولم يقع مراده ، لكنه ممنوع