المقداد السيوري

146

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

في الجوهر الفرد ، أو يكون لذاته وهو الواحد بالذات كالجوهر الفرد . ثم الواحد بالذات قد يكون واحدا بالشخص ، أي يكون مانعا من الشركة كزيد فان شخصه واحد لا اشتراك فيه ، وقد يكون واحدا لا بالشخص ، فلا جرم يكون له جهتان : إحداهما تقتضي الكثرة ، والأخرى تقتضي الوحدة . فجهة الكثرة ان كانت متفقة ، فهو الواحد بالنوع كزيد وعمرو ، فان نوعهما واحد وهو الانسان . وان كانت مختلفة فهو الواحد بالجنس كالانسان والفرس ، فإنهما واحد بالحيوان الذي هو جنس لها وهو واحد . ثم الجنس قد يكون بعيدا وقريبا ومتوسطا ، والواحد بالجنس اما بالجنس القريب ، كما قلناه في الانسان والفرس ، فان الحيوان جنس قريب لها . أو بالمتوسط اما بمرتبة واحدة كالانسان والشجر ، فإنهما واحد « 1 » بالجنس المتوسط وهو الجسم النامي ، أو بمرتبتين كالانسان والحجر ، فإنهما واحد « 2 » بالجسم المطلق . أو البعيد كالانسان والعقل ، فإنهما واحد بالجوهر ، وهو جنس بعيد لهما . فالواحد مقول بالتشكيك على هذه الاقسام بالأولوية وعدمها ، فان الواحد بالذات أولى بالوحدة من الواحد بالعرض ، والواحد بالشخص أولى من الواحد بالنوع ، والواحد بالنوع أولى من الواحد بالجنس ، وهو بالقريب أولى منه بالمتوسط والبعيد . فالاتحاد في النوع يسمى « مماثلة » وفي الجنس يسمى « مجانسة » وفي العرض ان كان في الكم سمى « مساواة » وفي الكيف سمى « مشابهة » وفي المضاف سمى « مناسبة » وفي الشكل سمى « مشاكلة » وفي الوضع يسمى « موازاة » وفي الأطراف يسمى « مطابقة » .

--> ( 1 ) في « ن » واحدان . ( 2 ) في « ن » واحدان .