المقداد السيوري
147
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
قوله « والواحد بالنوع كثير بالشخص » الخ ، لان النوع لا بد له من أشخاص ، لأنه المقول على كثيرين متفقين بالحقيقة . ثم تلك الاشخاص قد تكون ذهنية لا غير كالعنقاء « 1 » ، وقد تكون خارجية وذهنية ، فالخارجية قد تكون واحدا لا غير كالشمس ، فان نوعه منحصر في شخصه خارجا ، وقد تكون أكثر كالانسان وغيره من الأنواع . والواحد بالجنس كثير بالنوع ، لان الجنس لا بد له من أنواع ، لأنه المقول على كثيرين مختلفين بالحقيقة . قوله « والواحد بالشخص » الخ اعلم أن الواحد بالشخص اما أن يصح عليه الانقسام أو لا ، فإن كان الأول فاما أن يصح الانقسام لذاته وهو المقدار ، وهو عرض يقبل القسمة لذاته . والقسمة هي امكان أن نفرض فيه شيء غير شيء آخر كالابعاد الثلاثة ، فإنه يمكن أن نفرض مع كل واحد منها طرف غير طرف آخر ، ويصح عليه الانقسام لغيره كالجسم الطبيعي ، فإنه ينقسم لانقسام الابعاد القائمة به . فالجسم على قسمين : تعليمي وطبيعي . فالتعليمي هو نفس المقادير الثلاثة أعني الطول والعرض والعمق ، وانما سمي تعليميا لأنه انما يبحث عنه أهل التعاليم ، أعني أصحاب العلوم الرياضي . والطبيعي هو محل هذه المقادير ، وسمي طبيعيا لان جسميته بالنظر إلى طبيعته . وان كان الثاني : فأما أن يكون ذا وضع ، أي يمكن أن يشار إليه إشارة حسية أو لا يكون . فالأول كالنقطة ، فإنها طرف الخط الموجود المشار إليه ، فتكون موجودة مشار إليها . والثاني كالنفس الناطقة عند من يثبت تجردها . ومن جملة أقسام الواحد الوحدة ، فان الواحد هو ما لا ينقسم ، فاما أن لا
--> ( 1 ) العنقاء : طير عظيم معروف الاسم مجهول الجسم .