المقداد السيوري

143

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

المضاف . ولهذا عرف المصنف المتضايفين بقوله : وهما اللذان لا يعقل أحدهما الا بالقياس إلى الاخر . ثم إن هذا القسم أيضا ينقسم إلى قسمين : أحدهما مشهوري والاخر حقيقي . وذلك لان المضاف : اما أن يكون له وجود غير اعتبار كونه مقيسا إلى الاخر ، أو لا يكون له وجود غير اعتبار كونه مقيسا إلى الاخر . فالأول هو المشهوري ، كالأب والابن مثلا من حيث هما أب وابن ، فان كل واحد منهما لا يعقل الا مقيسا إلى الاخر ، ولهما وجودان آخران وهما ذات كل واحد منهما . والثاني هو الحقيقي ، كأبوة الأب وبنوة الابن ، فإنه ليس لهما وجود خارج عن كل منهما مقيسا إلى الاخر . قوله « والحق ان الإضافات لا وجود لها في الخارج » الخ . أقول : اختلف الناس في وجود الإضافات في الأعيان . فقال الحكماء : انها موجودة في الأعيان . وقال المتكلمون : انها موجودة في الأذهان . احتجت الحكماء : بأن العقل يحكم بفوقية السماء [ مثلا ] حكما صادقا مطابقا للواقع ، فالفوقية لا يجوز أن يكون أمرا عدميا ، لأنها نقيض الافوقيّة الصادقية على المعدوم فتكون عدمية ، لاستحالة كون صفة المعدوم ثبوتية ، والا لزم ثبوته ، وإذا كان الافوقيّة عدمية تكون الفوقية ثبوتية ، وهو المطلوب . احتجت المتكلمون : بأنها لو كانت موجودة في الخارج لزم التسلسل ، واللازم باطل فكذا الملزوم ، بيان الملازمة : ان الإضافة لو كانت موجودة في الخارج لكانت صفة قائمة بمحل ، فيكون لها إضافة إلى ذلك المحل ، وتلك الإضافة أيضا تكون موجودة في الخارج ، [ فتكون ] قائمة بمحل آخر . وننقل الكلام إليه ، ويلزم التسلسل وهو محال ، وهو لازم على تقدير وجود الإضافات