المقداد السيوري
144
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
في الخارج ، فلا تكون موجودة [ في الخارج ] وهو المطلوب . قال شيخنا : في هذا نظر ، لان القائل بعدم الإضافات يدعي سالبة كلية ، وهو لا شيء من الإضافات بموجود في الخارج ، وحينئذ لا يتم الدليل . لأنه إذا قال : لو كانت الإضافات موجودة في الخارج لكانت صفة قائمة بالمحل ، فيكون لها إضافة إلى ذلك المحل ، وتلك الإضافة تكون أيضا موجودة . قلنا : ممنوع ، لان القائل بوجود الإضافات لا يقول بوجود كل إضافة ، بل بوجود بعض الإضافات [ دون بعض ] فجاز حينئذ أن تكون إضافة الإضافة من الإضافات التي لا وجود لها في الخارج . قوله « وكما يستحيل الجمع بين المتقابلين » الخ . أقول : قد عرفت انقسام كل معقولين إلى المثلين والمختلفين والمتقابلين ، وعرفت أن المتقابلين لا يجتمعان ، والمختلفين غير المتقابلين يجتمعان . بقي البحث في المثلين فقال رحمه اللّه تعالى : انهما لا يجتمعان أيضا كالمتقابلين ، وهو مذهب الأشاعرة والأوائل ، خلافا للمعتزلة . احتج الأولون : بأنهما لو وجدا في محل واحد لم يكن بينهما ما يرفع كونهما « 1 » اثنين وذلك محال ، لان التعدد يقتضي التمييز ، وانما قلنا إنه لم يكن بينهما مائز حينئذ ، لان التمايز انما يكون بأحد أمور ثلاثة : اما بالذات أو اللوازم أو العوارض ، والأقسام الثلاثة هنا منفية . أما الذات واللوازم فإنها « 2 » حاصلة لكل منهما ، والا لما كانا مثلين . وأما العوارض فلانها انما يكون بحسب المحل ، فإذا كانا معافي محل واحد
--> ( 1 ) في « ن » : لم يكن بينهما مائز مع كونها . ( 2 ) في « ن » : فإنهما .