المقداد السيوري
137
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
والضدان قد يخلو المحل عنهما ، اما مع الاتصاف بالوسط كالفاتر ، أو بدونه كالهواء ، وقد لا يصح كالاكوان . أقول : لما ذكر أن أقسام التقابل أربعة شرع في تعريف كل واحد منها وذكر أحكامه ، وابتدأ بالضدين ، لان التقابل مقول بالتشكيك على أنواعه الأربعة وأشدها فيه هو الضدان ، كذا ذكره المصنف في شرح التجريد . وذلك لان تقابل الضدين أشد من تقابل السلب والايجاب ، لان ثبوت الضد يستلزم سلب الاخر ، وهو أخص منه دون العكس الاخر ، فهو أشد في العناد للآخر من سلبه فلذلك ابتدأ بالضدين . وهما يقالان على معنيين : حقيقي ومشهوري . أما المشهوري : فهما العرضان اللذان من جنس واحد ، فلا يجتمعان في محل واحد في وقت واحد ويمكن حصولهما فيه على التعاقب ، وقد يخلو المحل منهما . فقولنا « العرضان » تنبيه على أنه لا تضاد بين الجواهر ، لان الضدين لا بد لهما من موضوع يتعاقبان عليه ، والجوهر لا يحل في الموضوع ، هذا على قول من يشترط في التضاد الموضوع ، أما إذا لم يشترط فيجوز أن يكون لبعض الجواهر ضد . وقولنا « من جنس واحد » لأنهما لو كانا من أجناس مختلفة لم تكن متضادة كالكم والكيف والأين وغيرها المجتمعة في الجوهر . وقولنا « لا يجتمعان في محل واحد » لأنهما لو كانا من أجناس مختلفة لم تكن متضادة كالكم والكيف والأين وغيرها المجتمعة في الجواهر . وقولنا « لا يجتمعان في محل واحد » احترازا من عرضين من جنس [ واحد ] ويجتمعان كالخط والسطح « 1 » والجسم التعلمي « 2 » المجتمعة في الجسم الطبيعي .
--> ( 1 ) في « ن » : في . ( 2 ) الجسم اما القابل للابعاد أو المشتمل عليها ، والأول طبيعي والثاني تعليمي « منه » .