المقداد السيوري

138

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

وقولنا « في وقت واحد » ليدخل فيه الأشياء المتضادة ، لجواز أن تتعاقب في آنات مختلفة . وقولنا « ويمكن حلولهما فيه على التعاقب » تأكيدا لذلك . وقولنا « وقد يخلو المحل عنهما » أما لعدم المحل أو لوجوده وعرائه عنهما ، كالهواء الخالي عن جميع الألوان . وأما الحقيقي : فهو ما ذكرنا مع قيد آخر ، وهو وبينهما غاية التباعد ، كما قال المصنف : هما الذاتان الوجوديتان اللذان لا يجتمعان في محل واحد ، وبينهما غاية الخلاف كالسواد والبياض . فان هاهنا أنواع كثيرة واقعة في امتداد واحد كالسواد والحمرة والخضرة والصفرة والبياض مثلا . ولهذا الامتداد طرفان هما السواد والبياض بينهما غاية التباعد ، فيكونان ضدين والبواقي ليست كذلك ، بل بعضها أقرب من بعض ، فلا تدخل تحت التضاد بهذا الاعتبار ، بل بالاعتبار الأول ، فيكون أعم من الثاني . فعلى التعريف الأول يجوز أن يكون للواحد أضداد كثيرة ، كما عرفت من السواد ، فان جميع الألوان غير السواد ضدا له لا يجامعه في موضوعه بذلك الاعتبار . وعلى التعريف الثاني لا يكون للواحد إلا ضد واحد ، لأنا شرطنا فيه غاية التباعد ، وغاية التباعد بين العرضين لا يحصل الا إذا كانا طرفين . قوله « ولا تعرض التضاد للاجناس » ذلك مما علم بالاستقراء ، سواء كانت تلك الأجناس عالية أو سافلة أو متوسطة . ان قلت : الخير والشر جنسان مع أنهما ضدان . قلت : نمنع كونهما جنسين ، سلمناه لكن نمنع كونهما ضدين من حيث