المقداد السيوري

131

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

الأول : أنه لا يجوز عليها الانتقال ، لأنه عبارة عن الحصول في حيز بعد الحصول في حيز آخر ، فلذلك لا يعقل الا فيما كان حاصلا في الحيز ، وهو الجسم . وأما العرض فلا يعقل منه ذلك ، لأنه ليس حاصلا في الحيز . الثاني : أنه لا يجوز عليها الانتقال من محل إلى آخر ، وهو حكم متفق عليه بين العقلاء . فقالت الأشاعرة وبعض المعتزلة : لان الانتقال عرض ، فلو جاز عليها الانتقال لزم قيام العرض بالعرض ، وهو محال ، وسيأتيك [ بيان ] ضعفه ، لتحقق قيام العرض بالعرض . والأولى في استدلال بما قاله المصنف وأشار إليه المحقق الطوسي ، وتقريره : ان العرض مفتقر في تشخصه إلى محل شخصي يقوم به ، والا لما حل فيه ، وذلك لأنه مستغني عنه في وجوده بفاعله ، فلو لم يكن مفتقر إلى المحل لوجد بدونه ، ولكنه لا يوجد الا في المحل ، فيكون مفتقر إليه ، فالمحل حينئذ علة في تشخصه ، فإذا فارقه زالت عنه علته المشخصة فيعدم ، لأنه إذا زالت العلة زال المعلول ، فإذا حل في محل آخر حل عرض آخر ، وليس النزاع في استحالة انعدام عرض عن محل ووجود عرض آخر في محل آخر ، بل في استحالة أن ينتقل إليه عرض عن محل ويحل هو بعينه في محل آخر . ان قلت : لم لا يكفي في تشخصه افتقاره إلى محل مبهم ، وحينئذ لا يلزم انعدامه بزواله عن محله الأول . قلت : المبهم من حيث إنه مبهم غير موجود في الخارج ، والعرض الشخصي من حيث هو عرض شخصي يفتقر في تشخصه إلى محل موجود في الخارج ، فلا يكون المبهم مفتقرا إليه ، وهو المطلوب . الثالث : أنه يجوز قيام عرض بعرض ، وهو مذهب الحكماء وجمهور من المعتزلة ، وهو الحق . خلافا للأشاعرة فإنهم منعوا من ذلك ، وقالوا : كل عرض