المقداد السيوري
132
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
فهو قائم بنفسه بمحل جوهري . لنا : أن السرعة والبطوء عرضان ، وهما قائمان بالحركة ، وانما قلنا ذلك ، لان مرادنا بالقيام هنا هو اختصاص أحد الامرين بالآخر ، بحيث يكون القائم ناعتا والمقوم به منعوتا ، وهو هنا كذلك ، فان الحركة تنعت بكونها سريعة وبطيئة دون الجوهر ، فإنه لا ينعت بهما ، لكن لا بدّ من الانتهاء إلى محل جوهري ، والا لزم التسلسل ، لان العرض هو الذي لا يقوم الا بالغير ، فذلك الغير لا يخلو اما أن يكون جوهرا أو عرضا ، فإن كان جوهرا ثبت المطلوب ، وان كان عرضا افتقر إلى شيء آخر مقوم به ، وننقل الكلام إليه ونقول فيه كما قلنا في الأول ، وحينئذ يلزم اما التسلسل أو الانتهاء إلى محل جوهري ، لكن التسلسل محال ، فتعين انتهاؤه إلى محل جوهري يقوم به ، وهو المطلوب . الرابع : انه يجوز عليها البقاء ، خلافا للأشاعرة ، وتحرير البحث هنا أن نقول : العرض على قسمين : قار وغير قار . فالقار هو الذي تجتمع أجزاؤه في الوجود ، كالسواد والبياض . وغير القادر ما لا تجتمع أجزاؤه في الوجود ، بل يوجد منه شيء وينعدم منه شيء ، كالحركة فإنها لا تجتمع أجزاؤها في الوجود بل تتعاقب ساعة فساعة بحيث ينعدم المتقدم ويوجد المتأخر . إذا عرفت هذا فنقول : لا شك في عدم بقاء الاعراض الغير القارة ، أما القارة فهل هي باقية أم لا ؟ فقالت المعتزلة والمحققون : نعم هي باقية ، وادعى أبو الحسين هنا الضرورة ، وذلك لان الحس كما يحكم ببقاء الأجسام الذي شاهدناها في الزمن الأول ، كذلك يحكم ببقاء العرض الحال فيه من غير فرق بينهما . وخالفت الأشاعرة في ذلك وقالوا : الاعراض مطلقا غير باقية ، بل توجد آنا فآنا ، وهذا يتوجه في غير القارة ، أما القارة فلا كما قلناه . احتجوا : بأن البقاء عرض ، فلو بقيت الاعراض لقام العرض بالعرض . أجيب : بأنا نمنع كونه عرضا