المقداد السيوري

125

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

الأول ، فهما حينئذ نوعان تحت جنس وهو مطلق الادراك . قوله « وأنواعه خمسة » لان الحواس خمسة ، لكل حاسة [ من الحواس ] قوة ادراك ما يناسبها . وأسقط أبو هاشم اللمس من البين فلم يعده حاسة من الحواس ، وبعضهم جعل أنواع الادراك ثمانية ، بأن قسم اللمس إلى أربعة أقسام كما يجيء . إذا عرفت هذا فنقول : الأول الابصار : واختلف في كيفيته ، فذهب ابن سينا وجماعة ممن تقدمه من الحكماء إلى أنه يحصل بانطباع صورة المرئي في العين . وذهب بعض الأوائل وجماعة من المعتزلة والمحقق [ الطوسي ] إلى أنه يحصل بخروج الشعاع من العين على شكل مخروط رأسه عند مركز الباصرة وقاعدته على سطح المرئي . قال المصنف : وكل القولين باطل : أما الشاع فلوجوه : الأول : ان الشعاع اما أن يكون جسما أو عرضا ، فإن كان عرضا استحال عليه الحركة والانتقال ، لما سيأتي من أن الانتقال على الاعراض محال ، وان كان جسما استحال أن يخرج من العين جسم بقدر جرم العين يتصل بهذه الأجسام العظيمة . قال شيخنا : فيه نظر لجواز أن يكون صغيرا ثم يكبر . الثاني : لو كانت الرؤية بالشعاع لوجب أن يتشوش بالرياح العاصفة للطافته فكان يقع على غير المقابل ، فيرى الانسان ما لا يقابله دون الذي يقابله . الثالث : انا ننظر إلى الأرض من تحت الماء الصافي ، فيجب أن يكون ثمة خلاء يدخل فيه الشعاع ، والحس يكذبه . قال المحقق الطوسي : ما ذكرتموه جميعه ينتقض بأشعة الكواكب النيرة