المقداد السيوري

126

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

كالشمس والقمر . أجاب المصنف في الاسرار : بأنا لا نقول أن الشعاع يتحدر من الكواكب حتى يلاقي الأجسام السفلية ، بل محاذاة الجسم النير لجسم كثيف سبب معد لحصول الشعاع في ذلك الجسم الكثيف ، لا بانتقال من النير إليه . وأما الانطباع : فلانه يلزم منه انطباع [ الجسم ] العظيم في الصغير ، وهو محال . أجابوا عنه : بأنه قد ينطبع العظيم في الصغير ، كما في المرآة . قال المصنف في الاسرار : هذا ليس بصحيح ، لان العظيم لا ينطبع مع عظمه في الصغير ، بل ينطبع صورة مساوية له في الشكل دون المقدار ، ولا يمكنهم القول هنا بمثل ذلك ، لان البصر يدرك العظيم على عظمه والصغير على صغره . ولما أبطل القولين ذكر ما هو الحق عنده ، وهو أن اللّه تعالى جعل للعين قوة تدرك المرئي عند المقابلة والشرائط ، فالمقابلة سبب معد لإفاضة اللّه تعالى تلك القوة ، ويقرب من هذا مذهب الشهيد السهروردي . وتلك الشرائط عشرة : الأول : سلامة الحاسة ، فإنها لو لم تكن سليمة لم يحصل الادراك . الثاني : كثافة المبصر ، فإنه لو كان لطيفا كالهواء لم يدرك . الثالث : عدم البعد المفرط . الرابع : عدم القرب المفرط ، كالشئ في الحدقة . الخامس : المقابلة أو في حكما [ كما ] في المرآة . السادس : وقوع الضوء على المبصر ، اما من ذاته أو من غيره . السابع : كونه غير مفرط ، كضوء الشمس . الثامن : عدم الحجاب .