المقداد السيوري
94
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
الرابع : ان الحياة تفتقر إلى الروح وهو ظاهر . وفسر الحكماء الروح : بأنها أجسام لطيفة متكونة من بخارية « 1 » الاخلاط ، سارية في عروق تنبعث عن القلب ، وتلك العروق هي المسماة ب « الشرائين » . وفسر بعض المعتزلة الروح : بأنها هواء رقيق تختص بضرب من البرودة يتردد في مجاري النفس . واستدل أبو هاشم على افتقار هذه الحياة إلى الروح ، بأن الممنوع من النفس يموت لفقد هذا الروح وشرط أكثر المعتزلة للحياة نوعا من الرطوبة ولهذا إذا خرج الدم من الحيوان يموت وشرط بعض الحكماء نوع من الحرارة . الخامس : المحققون على أن التقابل بين الحياة والموت تقابل العدم والملكة ، وفسروا الموت بأنه عدم الحياة عن محل اتصف بها . وقيل : عما من شأنه أن يكون حيا ، فالنطفة ميتة على الثاني . وذهب أبو علي الجبائي وأبو القاسم الكعبي « 2 » إلى أنهما ضدان ، وجعلا الموت صفة وجودية ، واستدلا بقوله تعالى الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ « 3 » والخلق يستدعي الايجاد . وهو ضعيف فان الخلق لغة التقدير ، وهو كما يكون للوجودي يكون للعدمي . تعريف القدرة ومسائلها قال : الثاني عشر - القدرة : وهي كيفية قائمة بالذات ، يصح باعتبارها على تلك الذات أن تفعل وأن لا تفعل . وهي مقدمة « 4 » على الفعل ، لان الكافر مكلف بالايمان حال كفره ، فلو لم يكن قادرا عليه حينئذ لزم تكليف ما لا يطاق
--> ( 1 ) البخار أجزاء مائية يخالطها أجزاء هوائية « منه » . ( 2 ) أي البلخي . ( 3 ) سورة الملك : 2 . ( 4 ) وفي المطبوع من المتن : متقدمة .