المقداد السيوري
95
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
وهي متعلقة بالضدين والعجز عدم القدرة عما من شأنه أن يكون قادرا . أقول : في هذا التقسيم مسائل : الأولى : القدرة : هي الصفة التي باعتبارها يكون الحيوان ان شاء أن يفعل فعل ، وإذا شاء أن يترك ترك ، تبعا للداعي وعدمه . والدليل على ثبوتها : هو أن الأجسام متفقة في الجسمية ومختلفة في صدور الافعال عنها وعدم صدورها ولا مائز الا هذه [ الصفة ] ولان حركة القادر متميزة عن حركة المرتعش ، وذلك [ التميز ] علة كون القادر متمكنا من الترك دون المرتعش ، والفرق بينها وبين الطبيعة المؤثرة ، هو أن القدرة لها شعور بأثرها دون الطبيعة . ثم إن القدرة ليست موجبة للفعل بذاتها ، للفرق الضروري بين فعل القادر والموجب ، من حيث مكنة الأول من الترك دون الثاني . وهل مع انضمام القدرة إلى الداعي يصير الفعل واجبا أم لا ؟ أبو الحسين البصري والمحققون على الأول ، قالوا : لا ينافي الوجوب الاختيار ، لان المراد بالاختيار هو كون الفعل تابعا للداعي ، ومتساوي الطرفين بالنسبة إلى القدرة ، وهو هنا كذلك . وأكثر المعتزلة قالوا بالثاني . وقال محمود الخوارزمي : يكون الفعل أولى . وسيأتي تحقيقه إن شاء اللّه . الثانية : هل القدرة متقدمة على الفعل ، بمعنى أن الذات تكون متصفة بها قبل وقوع الفعل منها أم لا ؟ ذهب المعتزلة والحكماء والمحققون إلى الأول ، وهو الحق . وذهبت الأشاعرة إلى الثاني . لنا وجهان : الأول : انا نعلم بالضرورة انا قادرين على الجلوس حال القيام ، ودفعه مكابرة . الثاني : لو لم تكن القدرة متقدمة على الفعل ، لزم تكليف ما لا يطاق وهو محال كما يجيء . بيان الملازمة : ان الكافر مكلف حال كفره بالايمان ، وحال