المقداد السيوري
79
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
وللمتوسط بينهما ثلاثة أخرى ، وهو الدسومة ان فعلت في اللطيف ، والحلاوة ان فعلت في الكثيف ، والتفاهة ان فعلت في المعتدل . والنقة يقال بالاشتراك على معنيين متغايرين : أحدهما ما لا طعم له ، وثانيهما ما له طعم في الحقيقة لكن لا يحس بطعمه ، لأنه لشدة كثافته لا ينحل من مخالطة اللسان « 1 » ، فلا يحس بطعمه كالنحاس ، فإنه لا ينحل منه شيء بسهولة بحيث يدركه اللسان ، بل إذا احتيل في أجزائه بتحليلها وتلطيفها أحس منه بطعم . وهذا الثاني هو المعدود في الطعوم لا الأول ، فإنه عدم ، والطعم موجود . وانحصار الطعوم في هذه التسعة غير يقيني ، فإنه لا برهان يدل عليه ، فان كثيرا من الطعوم لا تدخل تحت هذه التسعة « 2 » ، مع أن النقض موجود فيما ذكروه في بيان الفعل والقبول ، فان الكافور مر مع أنه بارد ، والعسل حلو مع أنه حار ، والزيت دسم مع أنه حار ، إلى غير ذلك من النقوض . ثم القائلون « 3 » بانحصارها في التسعة ذهب بعضهم إلى أن خمسة منها بسائط ، وهي الحلاوة والحموضة والمرارة والملوحة والحرافة ، والبواقي مركبة منها . وفيه نظر . ثم إن الجسم بالنسبة إلى الطعم اما أن لا يكون موصوفا بشيء منه كالهواء ، أو يوصف بواحد لا غير ككثير من الأجسام ، أو بطعمين كالمرارة والقبض في الحضض ، ويسمى بشاعة ، والحضض - بضم الضاد الأولى - وهو نوع من الأشنان ، وكذا المرارة والملوحة في السبخة وتسمى زعوقة ، أو بثلاثة طعوم كالحرافة والمرارة والقبض في الباذنجان إذا كانت شجرته عتيقة .
--> ( 1 ) في « ن » : لا يتخلل منه شيء يخالطه اللسان . ( 2 ) في « ن » : القسمة . ( 3 ) في « ن » : القائلين .