المقداد السيوري
80
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
تعريف الرائحة وأنواعها قال : الرابع - الروائح : وليس لأنواعها أسماء بإزائها ، بل اما من جهة الموافقة أو المخالفة ، كما تقول « رائحة طيبة أو نتنة » « 1 » أو من جهة المحل كرائحة المسك . وهي كيفيات تدرك بالشم : اما بتحلل شيء من أجزاء ذي الرائحة ووصوله إلى الخيشوم ، أو بانفعال الهواء المتوسط بين ذي الرائحة والخيشوم بكيفية ذي الرائحة . أقول : من الاعراض العامة الروائح ، وهي كيفيات تدرك بالشم ، وسيأتي تحقيق ماهيته فيما بعد . والرائحة جنس لأنواع كثيرة ، لكن ليس لتلك الأنواع أسماء بإزائها ، فإنه لا يجب أن يوضع لكل معنى لفظ ، والّا لزم عدم تناهي الالفاظ ، إذ المعاني غير متناهية وتحقيقه في الأصول ، بل لما تشتد الحاجة إليه . وهنا يحصل فهمها من وجوه : الأول : باعتبار ملائمتها للمزاج ومخالفتها له ، فيقال للملائم : رائحة طيبة ، ولغيره رائحة خبيثة أو منتنة ، والملائمة والمخالفة أمر إضافي تختلف بحسب اختلاف المنسوب إليه ، بحيث يكون الشيء طيبا بالنسبة إلى شخص دون آخر . الثاني : من جهة طعوم تضاف إليها ، فان بعض الروائح قد يحصل له طعم حلو فيقال : رائحة حلوة ، وطعم حامض فيقال : رائحة حامضة . الثالث : من جهة اضافتها إلى محلها ، كما يقال : رائحة المسك ورائحة الكافور ، وحينئذ لا يكون ثمة حاجة إلى الوضع .
--> ( 1 ) في المطبوع من المتن : منتنة .