فخر الدين الرازي
273
الأربعين في أصول الدين
فثبت : أنه لا بد على كل حال من الاعتراف بامامة أبى بكر رضي الله عنه . واعلم : أنه لا كلام للمخالف على هذا الدليل الا كلامهم المشهور من أن عليا انما ترك المحاربة لأجل الفتنة والخوف . ونحن أبطلنا هذا الكلام . فيبقى هذا الدليل سالما عن المعارضة . أما الشيعة : فقد احتجوا على أن الإمام الحق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب لوجوه : الشبهة الأولى - وهي التي عليها يعولون وبها يصولون - أن قالوا : أجمعت الأمة على أن الإمام الحق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اما على ، واما أبو بكر واما العباس - رضي الله عنهم - ولا يجوز أن يكون الامام هو أبو بكر أو العباس . فتعين أن يكون الامام هو عليا . فيفتقر في تقدير هذا الدليل إلى مقدمتين : المقدمة الأولى : ان الاجماع حجة . قالوا : والدليل عليه . انا قد دللنا على أن زمان التكليف لا يخلو من معصوم البتة . وقول المعصوم حجة . فإذا حصل الاجماع كان ذلك الاجماع مشتملا على قول ذلك المعصوم ، فوجب أن يكون الاجماع حجة . المقدمة الثانية : ان أبا بكر والعباس لم يكونا صالحين للإمامة . قالوا : لأنه ثبت بالعقل أن الامام لا بد وأن يكون واجب العصمة ، وثبت باجماع الأمة أنهما ما كانا واجبي العصمة . وإذا ثبت أن الامام يجب أن يكون واجب العصمة ، وثبت أنهما ما كانا واجبي العصمة ، ثبت أنهما ما كانا صالحين للإمامة . ولما بطلت إمامتهما وجب القطع بامامة على ، حتى لا يخرج الحق عن قول كل الأمة . فهذا هو العمدة الكبرى للاثنى عشرية في هذه المسألة .