فخر الدين الرازي

274

الأربعين في أصول الدين

الشبهة الثانية « 1 » : ان أبا بكر والعباس لم يكونا صالحين للإمامة . قالوا : لأنه ثبت بالعقل أنه لو كان أبو بكر إماما ، لكانت إمامته . اما أن تثبت بالنص أو بالبيعة . والقسمان باطلان ، فبطل القول بامامة أبى بكر . أما الحصر فلأن كل من قال بإمامته ، لم يثبتها الا بأحد هذين الطريقين . وانما قلنا : انه لا يمكن اثباتها بالنص ، لأنه لو كان منصوصا عليه بالإمامة ، لكان توقيفه يوم السقيفة إمامة نفسه على البيعة ، من أعظم المعاصي . وذلك يقدح في إمامته ، ولكان قوله « أقيلوني » من أعظم المعاصي . وانما قلنا : انه لا يمكن إثباتها بالبيعة ، للوجوه التي حكيناها في الفصل الثالث ، حكاية عنهم ، ففي بين أنه لا يجوز أن تكون البيعة طريقا إلى ثبوت الإمامة . قالوا : فثبت أنه لو كان إماما ، لكانت إمامته بأحد هذين الطريقين ، وثبت فساد كل واحد منهما ، فبطل القول بكونه إماما . الشبهة الثالثة : قالوا : انه صلى الله عليه وآله وسلم نص على إمامة علي بن أبي طالب رضي الله عنه نصا جليا ، لا يقبل التأويل ، فوجب القطع بكونه إماما . والّذي يدل على وجود هذا النص الجلى : أن هذا النص ثبت بخبر التواتر ، وخبر التواتر يفيد العلم . وانما قلنا : انه ثبت بخبر التواتر . لأن خبر التواتر عن الأمور الماضية ، يعتبر في كونه مفيدا للعلم بثلاث شرائط : أولها : أن يكون المخبرون بلغوا في الكثرة والتفرق في البلاد إلى حيث يمتنع عقلا اتفاقهم على الكذب . وهذا الشرط حاصل هاهنا . وذلك لأن الشيعة مع كثرتهم وتفرقهم في مشارق الأرض ومغاربها ، يخبرون عن أن وجود هذا النص حاصل . وثانيها : أن يكون المخبرون انما يخبرون عن أمر محسوس . وهذا الشرط حاصل هاهنا . وذلك لأن المخبر عنه تنصيص محمد عليه

--> ( 1 ) المقدمة الثالثة : ا