فخر الدين الرازي
248
الأربعين في أصول الدين
ولا يشفعون « 3 » الا لمن ارتضى الله منه فعلا ، والفاسق قد ارتضى الله منه فعلا ، وهو الايمان . فكان داخلا تحت هذا الاستثناء . الحجة الرابعة : قوله تعالى : « فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ » ( المدثر 48 ) ذكر ذلك في معرض التهديد للكفار ، فلو كان حال المسلم كذلك ، لم يبق في هذا التهديد فرق بين المؤمن والكافر ، فكان تخصيص الكافر عبثا . الحجة الخامسة : قوله عليه السلام : « شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي » * * * وأما المعتزلة فإنهم احتجوا على قولهم بوجوه : الحجة الأولى : قوله تعالى : « وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً » ( البقرة 48 ) والاستدلال بهذه الآية من ثلاثة أوجه : أحدها : انه لو أثرت الشفاعة في اسقاط العقاب ، لكانت قد أجزت نفس عن نفس شيئا . وثانيها : قوله تعالى : « وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ » ( البقرة 48 ) وهذا نكرة في معرض النفي ، فتفيد العموم . وثالثها : قوله تعالى : « وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ » ( البقرة 48 ) والشفاعة بصرة . لا يقال : هذه الآية نازلة في اليهود . وأيضا : فهذه الآية تنفى مطلق الشفاعة . والمعتزلة يقرون باثبات هذه الشفاعة في باب زيادة المنافع . لأنا نجيب عن الأول : بأن المذهب الصحيح : أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . وعن الثاني من وجهين :
--> ( 3 ) يستغفرون : ب