فخر الدين الرازي
249
الأربعين في أصول الدين
الأول : ان الآية . هب أنها صارت مخصوصة ، الا أن خصوصها في زيادة الحسنات . فتبقى حجة فيما عداها . والثاني : ان المقصود من هذه الآية : التخويف . والتخويف انما يحصل بعدم اسقاط العقاب لا بعدم زيادة الحسنات . وهذا يدل على أن هذه الآية مختصة بأن الشفاعات لا تأثير لها يوم القيامة ، في اسقاط العقوبات . الحجة الثانية : قوله تعالى : « ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ » ( غافر 18 ) والظالم من يفعل الظلم ، فيدخل تحته الكافر والفاسق . لا يقال : هذا ينفى كون الشفيع مطاعا . ولا ينفى كونه مقبول القول . لأنا نقول : الجواب عنه من الوجهين : الأول : ان كل عاقل يعلم أنه ليس في الوجود أحد يطيعه الله تعالى ، فلا يكون في حمل الآية على ما ذكرتم فائدة . الثاني : ان الشفيع دون المشفوع إليه ، لأنه لو كان فوقه يسمى آمرا وحاكما . ولا يسمى شفيعا . فلفظ الشفيع أفاد كونه دون الله تعالى ، فلم يمكن حمل قوله « يطاع » على من فوقه . فكان المراد : أنه ليس لهم شفيع يجاب . الحجة الثالثة : قوله تعالى : « مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ ، لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ » ( البقرة 254 ) ظاهر هذه الآية ينفى جميع الشفاعات . الحجة الرابعة : قوله تعالى : « وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ » ( البقرة 270 ) والشفيع لا شك أنه من الأنصار . الحجة الخامسة : قوله تعالى في صفة الفساق : « وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ، يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ ، وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ »