فخر الدين الرازي
161
الأربعين في أصول الدين
الجواب : قال أهل اللغة : يكفى في حصول الإضافة : أدنى سبب . ففي قوله تعالى : « بَناتِي » أي البنات اللواتي هن لي بحكم المبايعة وقبول الدين ، ولم يجوز لهم الفجور بهن ، بل كان غرضه ترجيح النسوان على الغلمان . * * * القصة الخامسة عشر : قصة زكريا عليه السلام : قالوا : انه تضرع إلى الله تعالى في طلب الولد ، فلما بشره الله تعالى بإجابة الدعاء ، أخذ يتعجب ، ويقول : « أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ . وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ ، وَامْرَأَتِي عاقِرٌ » ؟ ( آل عمران 40 ) قالوا : هذا شك في قدرة الله تعالى . والجواب : انه عليه السلام لما بشر بالولد حال انقطاع رجائه عن الولد ، عظم سروره بذلك . ومن عظم سروره بالشيء فربما يسأل عن الكيفية والكمية ، ليسمع تلك البشارة مرة أخرى ، ويزداد سروره بها ، ويتأكد علمه بحصول مقصوده . * * * القصة السادسة عشر : قصة عيسى عليه السلام : وفيها شبهتان : الشبهة الأولى : تمسكوا بقوله تعالى : « وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ : أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ : اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ ؟ » ( المائدة 116 ) ولاستدلال به من وجوه : أحدها : ان عيسى عليه السلام ان كان قد قال هذا الكلام ، فقد أتى بالذنب العظيم . وان لم يقل ، فهذا الاستفهام عبث . وثانيها : ان النفس هي الجسد . فقوله : « وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ » ( المائدة 116 ) يوهم اثبات الجسمية لله تعالى .