فخر الدين الرازي
162
الأربعين في أصول الدين
وثالثها : ان كلمة « في » للظرفية . وهي لا تعقل الا في الأجسام : والجواب عن الأول : انه عليه السلام ما قال ذلك . وفائدة هذا الاستفهام : تقريع من قال بهذا القول من النصارى . كما قيل : « إياك أعنى ، واسمعى يا جارة » . وعن الثاني : ان النفس في اللغة بمعنى الذات . وعن الثالث : ان المراد من لفظ « في » حلول الصفة في الموصوف الشبهة الثانية : قوله تعالى حكاية عنه : « إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ ، وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ ، فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » ( المائدة 118 ) وكيف جاز هذا القول ، مع علمه بأن الله تعالى لا يغفر للكافر ؟ والجواب : المقصود من هذا الكلام : تفويض الأمر بالكلية إلى الله تعالى . وبالله التوفيق . * * * القصة السابعة عشر : قصة نبينا محمد صلى الله عليه ، وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وسلم ، وبارك ، ورضي الله عنه ، وعن أصحابه أجمعين . وفيها شبه : الشبهة الأولى : قوله تعالى : « وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى » ( الضحى 7 ) فإنه معارض بقوله : « ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ ، وَما غَوى » ( النجم 2 ) والتوفيق : أن يحمل هذا على نفى الضلال في الدين . وذاك على الضلال اما في أمور الدنيا ، أو في طريق مكة ، أو في مخالطة الخلق . الشبهة الثانية : تمسكوا بقوله تعالى : « وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ ، إِلَّا إِذا تَمَنَّى ، أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ » « 27 »
--> ( 27 ) لا يصح أن تروى