فخر الدين الرازي
136
الأربعين في أصول الدين
أحدها : الاحياء والإماتة . والثاني : طلوع الشمس من مشرقها . وهذا كان انتقالا من مثال إلى مثال . أما الدليل فشئ واحد في الحالين . الشبهة الخامسة : التمسك بقوله تعالى : « أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ؟ قالَ : أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ ؟ قالَ : بَلى . وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي » [ البقرة 260 ] والجواب : ليس في الآية ما يدل على أن هذه الطمأنينة مطلوبة فيما إذا رأى . وهو يحتمل وجوها : أحدها : ان النبي عليه السلام إذا جاءه الملك ، احتاج إلى أن يظهر الملك دليلا على كونه صادقا - معجزة - والا لم يعرف الفرق بينه وبين الشيطان . فلعله طلب الاحياء والإماتة من جبريل عليه السلام ليعرف أنه صادق في كونه رسولا من الله تعالى إليه ، وليطمئن قلبه على ذلك . وثانيها : روى « جعفر الصادق » - رضي الله عنه - أنه قال : « ان الله تعالى أوحى إليه انى أتخذ انسانا خليلا ، وعلامته أنى أحيى وأميت بدعائه ، فلما ظهر من إبراهيم - عليه السلام - أنواع الطاعات ، وقع في قلبه أنه ربما كان ذلك الانسان : أنا . فطلب الاحياء والإماتة ، حتى أنه ان وقع ، اطمئن قلبه على أن ذلك هو الخليل لا غيره » . وثالثها : أن يقال : وقعت هذه الواقعة قبل النبوة . ورابعها : أن يقال : الغرض تكثير الدلائل ، ليكون العلم أبعد عن الشكوك . الشبهة السادسة : ان إبراهيم عليه السلام استغفر لأبيه لقوله تعالى حكاية عن إبراهيم « سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي » [ مريم 47 ] ولقوله : « وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ » [ الشعراء 86 ] . وأبوه كان كافرا لقوله تعالى : « وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ : أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً . إِنِّي أَراكَ