فخر الدين الرازي
137
الأربعين في أصول الدين
وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » : [ الأنعام 74 ] والاستغفار لأجل الكافر غير جائز . لقوله تعالى : « ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ، أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ » [ التوبة 113 ] ولقوله تعالى « قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ ، وَالَّذِينَ مَعَهُ » إلى قوله : « إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ، وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ » [ الممتحنة 4 ] فأمره بالتأسي بإبراهيم ، الا في هذا القول . فثبت : أن هذا كان من المعصية . والجواب : كل المقدمات مسلمة ، الا قوله : « لا يجوز الاستغفار للكافر » فان فيه جوابين : أحدهما : ان ذلك مما يختلف باختلاف الشرائع ، فلعل إبراهيم لم يجد في شرعه ، ما يمنعه عنه ، فلا جرم استغفر لأبيه ، فلما منعه الله منه ، سكت . وثانيها : انه عليه السلام انما استغفر لأبيه لأنه كان يتوقع منه الايمان ، فلما أيس منه : ترك الاستغفار . ويدل عليه : قوله تعالى : « فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ : أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ ، تَبَرَّأَ مِنْهُ » [ التوبة 114 ] الشبهة السابعة : تمسكوا بقوله تعالى : « رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ » [ البقرة 128 ] والدعاء طلب وطلب الحاصل محال . وبقوله تعالى : « وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ » [ إبراهيم 35 ] ولولا جواز ذلك عليه ، والا لما طلب من الله تعالى أن يعصمه منه . وبقوله : « وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ » [ الشعراء 82 ] وهذا تصريح باثبات الخطيئة . والجواب : لا نزاع بين الأمة : أنه لا يجوز الكفر على الأنبياء عليهم السلام بعد نبوتهم ، فكانت هذه الآية محمولة على هضم النفس ، واظهار الخضوع . الشبهة الثامنة : أنه قال عليه السلام : « وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ