فخر الدين الرازي
115
الأربعين في أصول الدين
المسألة الثانية والثلاثون في عصمة الأنبياء عليهم السلام اعلم : أن الاختلاف في هذه المسألة واقع في أربعة مواضع : الأول : ما يتعلق بالاعتقاد . وأجمعت الأمة على أنهم معصومون عن الكفر والبدعة ، الا الفضلية من الخوارج فإنهم يجوزون الكفر على
--> نسل إسماعيل ملك ونبوة . وقد جاء لفظ الأبد في التوراة محددا بمدة في قصة العبد المؤيد - وقد ذكرناها في كتابنا نقد التوراة أسفار موسى الخمسة - وكاتب التوراة لم يحذف النصوص عن بركة إسماعيل . وانما قال : ان العهد المبرم بين الله وبين إبراهيم في نسله هو في نسل إسحاق وحده . وليس في إسماعيل . ففي التوراة قال الله لإبراهيم عليه السلام : « أقيم عهدي بيني وبينك ، وبين نسلك من بعدك في أجيالهم عهدا أبديا لأكون الهالك ، ولنسلك من بعدك ، وأعطى لك ولنسلك من بعدك أرض غربتك كل أرض كنعان ملكا أبديا » [ تك 17 : 7 - 9 ] ونسل إبراهيم منه إسماعيل وإسحاق ، لقوله : « بإسحاق يدعى لك نسل ، وابن الجارية أيضا سأجعله أمة لأنه نسلك » [ تك 21 : 12 - 13 ] وقال الملاك لهاجر عن إسماعيل « سأجعله أمة عظيمة » [ تك 21 : 18 ] فجاء الكاتب ليلبس الحق بالباطل وليضع ما يدل على أن العهد خاص بإسحاق في هذا النص وهو « 18 وقال إبراهيم للّه : ليت إسماعيل يعيش أمامك 19 فقال الله : بل سارة امرأتك تلد لك ابنا ، وتدعو اسمه إسحاق ، وأقيم عهدي معه عهدا أبديا لنسله من بعده 20 وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه ، ها أنا أباركه ، وأثمره وأكثره كثيرا جدا ، اثنى عشر رئيسا يلد ، وأجعله أمة كبيرة . 21 ولكن عهدي أقيمه مع إسحاق الّذي تلده لك سارة في هذا الوقت في السنة الآتية » [ تك 17 : 18 - 21 ]