فخر الدين الرازي
116
الأربعين في أصول الدين
الأنبياء - عليهم السلام - وذلك لأن عندهم يجوز صدور الذنب عنهم . وكل ذنب فهو كفر عندهم ، وبهذا الطريق جوزوا صدور الكفر عنهم . وأما الروافض فإنهم يجوزون عليهم اظهار كلمة الكفر ، على سبيل التقية . الثاني : ما يتعلق بتبليغ الشرائع والأحكام من الله تعالى . وأجمعت الأمة على أنه لا يجوز عليهم التحريف والخيانة في هذا الباب ، لا بالعمد ولا بالسهو ، والا لم يبق الاعتماد على شيء من الشرائع . الثالث : ما يتعلق بالفتوى . وأجمعت الأمة على أنه لا يجوز تعمد الخطأ . أما سبيل السهو فقد اختلفوا فيه . الرابع : ما يتعلق بأفعالهم وأحوالهم . وقد اختلفت فيه الأمة على خمسة مذاهب : الأول : قول الحشوية : وهو أنه يجوز عليهم الاقدام على الكبائر والصغائر . الثاني : انه لا يجوز منهم تعمد الكبيرة البتة . وأما تعمد الصغيرة فهو جائز بشرط أن لا يكون منفرا . فأما ان كان تعمد الصغيرة منفرا ، فذلك لا يجوز عليهم ، مثل التطفيف بما دون الحبة . وهذا قول أكثر « المعتزلة » . الثالث : انه لا يجوز عليهم تعمد الكبيرة والصغيرة . ولكن يجوز صدور الذنب منهم على سبيل الخطأ في التأويل . وهذا قول « الجبائي » . الرابع : انه لا يجوز الكبيرة ولا الصغيرة ، لا تعمدا ولا بالتأويل الخطأ . أما السهو والنسيان فجائزان عليهم ، ثم إنهم يعاتبون على ذلك السهو والنسيان ، لما أن علومهم أكمل ، فكان الواجب عليهم المبالغة في الصدق والتحفظ والتيقظ .