فخر الدين الرازي
96
الأربعين في أصول الدين
الصورة الثانية : العلم بالمركبات ، كما إذا تصورنا بحرا من زئبق ، وجبلا من زبرجد « 9 » فان البحر والجبل عبارة عن جواهر موصوفة بالتركيب والتأليف ، وموصوفة بألوان مختلفة ، وأشكال مخصوصة . وعندكم الثابت في العدم ، انما هو ذوات الجواهر والأعراض . فأما أن يكون الجوهر موصوفا بالعرض ، فذلك غير ثابت في العدم البتة والجبل انما يكون جبلا بكون الجواهر موصوفة بالأعراض والتركيبات . فاذن الشعور الذهني حاصل في هذه الصورة ، مع أن المشعور به غير حاصل البتة ، لا في العدم ولا في الوجود . الصورة الثالثة : العلم بالنسب والإضافات . مثل علمنا بحصول هذا الجسم في هذا الحيز ، دون ذلك الحيز ، وطلوع الشمس غدا من المشرق لا من المغرب . ولا معنى لطلوع الشمس من المشرق الا حصول ذاتها في ذلك الحيز دون هذا الحيز ولا شك ولا نزاع أن هذه النسب غير ثابتة في العدم ، لأن كون الشمس المعدوم حاصلة في المكان المعدوم محال في بداهة العقل ، وأنتم ساعدتم أيضا على أنه لا حصول ولا تقرر لأمثال هذه النسب في العدم . الصورة الرابعة : انا نعلم امتياز العدم عن الوجود ، وامتياز النفي المحض والسلب الصرف عن الثبوت . ومسمى النفي الصرف والسلب المحض محكوم عليه بكونه متميزا عن الثبوت ، مع أنه يستحيل أن يكون لمسمى النفي المحض ثبوت . لأن المراد من النفي المحض ما هو مقابل لمسمى الثبوت ومناف له . فلو كان له ثبوت بوجه ما ، لكان منافى الشيء ومناقضه ، نفس ذلك الشيء . وهو محال . ولأن الخصم يساعد على أن مسمى العدم غير ثابت في العدم . الصورة الخامسة : انا نحكم على الماهية المعدومة بأنها غير
--> ( 9 ) ياقوت : ب .