فخر الدين الرازي

97

الأربعين في أصول الدين

موجودة . فقبل اتصاف تلك الماهية بالوجود نحن نتصور ماهية الوجود ، ونميز في أذهاننا بين مسمى الوجود وبين مسمى الجوهر والسواد . ولذلك فان الخصم يقول : مسمى الجوهر والسواد ثابت في العدم ، ومسمى الوجود غير ثابت في العدم . فثبت : أنا نتصور ماهية الوجود وحقيقته قبل صيرورة الماهية موصوفة بالوجود . فلو لزم من مجرد هذا التمييز الذهني والشعور العقلي ، كون المشعور به حاصلا في العدم ، لزم كون ماهية الوجود متقررة في العدم . وذلك محال . لأن العدم نقيض الوجود . والنقيضان لا يجتمعان ولأن الخصم أيضا يساعد على أن ماهية الوجود غير متقررة في العدم . الصورة السادسة : نحن نعقل الماهية المؤثرية ، وماهية المتأثرية ، ونميز بين كل واحد منهما وبين الآخر ، وبينهما وبين غيرهما . مع أن الخصم يساعد على أن المعدوم لا يكون مؤثرا ولا متأثرا ، ولا يتقرر حال العدم بمسمى المؤثرية ومسمى المتأثرية . فالشعور الذهني والادراك العقلي حاصل . مع أن المشعور به غير حاصل . وكذا كون الشيء فوق غيره وتحت غيره ويمينا وشمالا . ويدخل فيه جميع النسب والإضافات . وإذا عرفت هذا فنقول : تعنى بكون المعدوم معلوما ، هذا القدر من التمييز الذهني الحاصل في هذه الصورة ، أم تعنى به أمرا وراء هذا القدر ؟ فان عنيت به الأول تعذر الاستدلال بكونه معلوما « 10 » على كونه شيئا ، لأن هذا القدر من المعلومية حاصل في هذه الصور ، مع أنها ليست بماهيات ولا ذوات ولا حقائق بالاتفاق . وان عنيت يكون المعدوم معلوما ، أمرا وراء هذا القدر ، فلا بد من تفسير كون المعدوم معلوما ، ثم إقامة الدلالة على كونه معلوما بذلك التفسير . فانا من وراء النزاع في المقامين . واعلم : أنك متى أوردت هذا السؤال على هذا الوجه ، ضاق الكلام على الخصم جدا .

--> ( 10 ) معدوما : ب .