فخر الدين الرازي

67

الأربعين في أصول الدين

حصولها حصول الأثر ، أو لا يجب . فان وجب لزم من دوامه دوام الأثر ، وان لم يجب كان وجوده مع عدم تلك الآثار جائزا . فلنفرض ذاته مع مجموع الأمور المعتبرة في المؤثرية . تارة مع وجود تلك الآثار ، وأخرى مع عدمها . فاختصاص ذلك الوقت بالوجود دون الوقت الآخر ، اما أن يتوقف على اختصاصه بأمر ما لأجله كان هو أولى بوجود ذلك الأثر ، واما أن لا يكون كذلك . فإن كان الأول كان ذلك المخصص معتبرا في المؤثرية . وهو ما كان حاصلا قبل ذلك الوقت . فاذن كان ما لا بد منه في المؤثرية ، ما كان حاصلا في الأزل . وكنا قد فرضناه حاصلا . هذا خلف . وان كان الثاني ، كان ذلك ترجيحا لأحد طرفي الممكن المتساوى على الآخر ، من غير مرجح أصلا . وهو محال . هذا إذا قلنا بأن كل ما لا بد منه في المؤثرية كان حاصلا في الأزل . أما إذا قلنا بأن كل ما كان حاصلا في الأزل ، فحدوثه في لا يزال ، بعد أن لم يكن ، اما أن يفتقر إلى مؤثر ، أو لا يفتقر . فإن لم يفتقر ، فقد حدث الممكن لا عن مرجح ، وان افتقر نقلنا الكلام إلى كيفية احداث تلك الأمور . ويلزم التسلسل . وهو محال . هذا هو العمدة الكبرى للقوم . أجاب المتكلمون عنه في وجوه : أحدها : انه لم لا يجوز أن يقال : العالم انما حدث في الوقت المعين ، لأن إرادة اللّه تعالى تعلقت بايجاده في ذلك الوقت ، دون سائر الأوقات . وليس لأحد أن يقول : لم تعلقت الإرادة باحداث العالم في ذلك الوقت ، ولم تتعلق ارادته باحداثه في سائر الأوقات ؟ وذلك لأن تلك الإرادة بعينها وماهيتها المخصوصة ، اقتضت التعلق باحداث العالم في ذلك الوقت والماهيات لا تعلل . وثانيهما : انه تعالى عالم بجميع الجزئيات . فكان علمه القديم متعلقا بأن العالم في أي الأوقات يوجد ، وفي أيها لا يوجد . والإرادة