فخر الدين الرازي
63
الأربعين في أصول الدين
قوله : « ما الدليل على أن التعين أمر ثبوتي » ؟ قلنا : الدليل عليه : أن هذا الانسان يساوى ذلك الانسان في كونه انسانا ، ولا يساويه في كونه هذا أو ذلك . وما به المشاركة غير ما به المباينة . فلتعين أمر زائد على الماهية . ثم ذلك الزائد لا يجوز أن يكون عدميا . ويدل عليه وجهان : الأول : ان التعين جزء من ماهية المعين ، والمعين من حيث إنه ذلك المعين موجود ، وجزء الموجود موجود . فالتعين أمر موجود . الثاني : ان التعين لو كان عدما ، لم يكن عدم أي تعين « 16 » اتفق . بل كان عبارة عن كون هذا الشيء ، ليس هو ذلك الشيء . فإذا فسرنا تعين هذا بعدم تعين ذاك ، فتعين ذاك ان كان عدما ، كان تعين هذا عدما للعدم . وعدم العدم وجود . فتعين هذا أمر موجود . وان كان تعين ذاك امرا وجوديا ، كان ذلك التعين أمرا موجودا . فثبت : أن أحد التعينين أمر موجود . وإذا كان كذلك ، وجب أن يكون كل تعين أمرا موجودا . لأن حقيقة التعين حقيقة واحدة لا تختلف بصورة وصورة . وأما المعارضة الأولى : فجوابها : ان الماهية والتعين إذا اجتمعنا ، فبانضياف التعين إلى الماهية ، صارت الماهية متعينة ، وبانضياف الماهية إلى التعين ، صار التعين متعينا . وبهذا الطريق ينقطع التسلسل . لا يقال : انه لم يلزم التسلسل . لكنه يلزم الدور . لأنا نقول : الدور انما يلزم لو كانت ماهية كل واحد منهما سببا لماهية الآخر ، لكننا لا نقول كذلك ، بل نقول : ماهية كل واحد منهما سبب لتعين
--> ( 16 ) معنى : أ .