فخر الدين الرازي
58
الأربعين في أصول الدين
وثالثها : ان واجب الوجود لذاته ، يساوى في كونه موجودا سائر الوجودات ، ويباينها بتعينه . وذلك التعين اما أن يكون سلبيا ، أو ثبوتيا . فإن كان ذلك التعين سلبيا يكون هو ، من حيث إنه هو عدما لا وجودا . وذلك محال . فاذن ذلك التعين الّذي به باين غيره ، أمر ثبوتي . فاذن هو مركب عن الوجود الّذي به يشارك غيره ، وعن التعين الّذي به امتاز عن غيره . فيلزم وقوع الكثرة في ذاته . السؤال الرابع : هب أنه يلزم من ذلك وقوع الكثرة في ذات كل واحد منهما . لكن لم لا يجوز أن يقال : كل واحد من جزئي ذاته واجب لذاته . وذلك المجموع يجب لوجوب جزئيه معا . وعلى هذا التقدير لا يلزم منه محذور أصلا ؟ سلمنا : أن كل ما سوى الواحد ممكن لذاته ، فلم قلتم : ان كل ممكن لذاته محدث ؟ قوله لأن كل ما كان ممكنا لذاته ، فإنه محتاج إلى المؤثر ، وكل محتاج إلى المؤثر فهو محدث » قلنا : أما المقدمة الأولى . وهي أن كل ما كان ممكنا لذاته ، فإنه محتاج إلى أؤثر ، فسيجيء البحث عليها في مسألة اثبات الصانع . ان شاء اللّه تعالى . وأما المقدمة الثانية . وهي قوله : « ان كل ما كان محتاجا إلى المؤثر فهو محدث » فهذا ممنوع ، وقوله : « حاجة الأثر إلى المؤثر ، اما أن تحصل حال البقاء أو حال الحدوث ، أو حال العدم » قلنا : الكلام عليه من وجهين : الأول : انه منقوض بالمعلول ، فإنه يبقى مفتقر إلى العلة ، حال بقائه . وكذلك المشروط يبقى مفتقرا إلى الشرط حال بقائه . وكذلك عالمية اللّه تعالى معللة بعلمه ، مع كون كل واحد منهما أزليا . ومن النقوض اللازمة : ان أريد بقاء الشيء . اما على وجودة أو على عدمه ، فبقاء الشيء على وجوده ، يمتنع أن يكون صفة زائدة على ذاته . لأنه لا معنى للبقاء الا نفس حصوله في الزمان الثاني . وحصول الشيء في الزمان الثاني لو كان زائدا عليه ، لكان ذلك الزائد