فخر الدين الرازي
342
الأربعين في أصول الدين
مولد للحركة فيه . فاما أن تتولد من كل واحد منهما حركة على حدة أو تتولد منهما معا حركة واحدة . والأول باطل ، لأنه يقتضي حصول الجسم الواحد ، في الحيز ، في الآن الواحد ، مرتين . وهذا غير معقول وأيضا : فعلى هذا التقدير ، تكون الحركتان ، متماثلتين ، فليس استناد أحدهما إلى الجذب ، والثانية إلى الدفع أولى من العكس ، فيلزم استناد كل واحد من الحركتين إلى الجذب وإلى الدفع ، فيعود الأمر إلى وقوع الأثر الواحد بمؤثرين مستقلين . ولما بطل هذا القسم ثبت : أنه حصل في ذلك الجوهر الفرد حركة واحدة ، حصلت بعلة الجذب وبعلة الدفع ، ثم كل واحدة من هاتين العلتين مستقلة باقتضاء هذا الأثر ، مع القول بالتولد . فيلزم حصول الأثر الواحد بمؤثرين مستقلين . وذلك محال . لأن ذلك الأثر يستغنى بكل واحد منهما عن كل واحد منهما . وهو محال . واستدلال المعتزلة على القول بالتولد : انما هو لحسن المدح والذم ، والثواب ، والعقاب . وقد تقدم الجواب عنه في مسألة خلق الأفعال .