فخر الدين الرازي

301

الأربعين في أصول الدين

والدليل عليه : أنه تعالى استعظم أيضا طلبهم لا نزال الملائكة . ولا نزاع في جواز ذلك ، الا أنهم لما طلبوه على سبيل العناد ، استعظم اللّه ذلك . فكذا في سؤال الرؤية . وأما [ الجواب عن ] الشبه العقلية : فنقول : أما الشبهة الأولى - وهي شبهة الموانع - فالجواب عنها : على مقامين : المقام الأول : لا نسلم أن عند حصول الشرائط الثمانية ، يجب حصول الأبصار . ويدل على أنه غير واجب عقلا : وجهان : الحجة الأولى : انا نرى الجسم الكبير من البعد صغير . وان رأينا جميع أجزائه وجب أن لا نراه صغير ، بل كبيرا . وان لم نر شيئا من أجزائه ، وجب أن لا نراه البتة . وان رأينا بعض أجزائه دون البعض ، مع أن جميع الأجزاء بالنسبة إلى القرب والبعد واللطافة والكثافة وعدم الحجاب وسلامة الحاسة وصحة الرؤية ، متساوية ، لزم أن لا يكون الادراك مع حصول هذه الشرائط واجبا . لا يقال : انا إذا أبصرنا شيئا ، اتصل بطرفيه من العين خطان شعاعيان كساقى المثلث ، وصار عرض المرئى كالخط الثالث ، فحصل هناك مثلث . ثم يخرج من نقطة الناظر خط آخر إلى وسط المرئى ، قائم عليه ، يقسم ذلك المثلث الأول إلى مثلثين . وكل واحد منهما مثلث قائم الزاوية . وهذا يصلح أن يكون وترا ، لكل واحد من الزاويتين الحادتين الواقعتين على طرفي المثلث الأول الكبير ، والخطان الطرفيان كل واحد منهما وتر للزاويتين القائمتين . ولا شك أن وتر القائمة أعظم من وتر الحادة . فالخطان الطرفيان كل واحد منهما أطول من الخط الوسطى . وإذا كان كذلك ، لم تكن أجزاء المرئى بالنسبة إلى الرائي متساوية في القرب والبعد . لأنا نقول :