فخر الدين الرازي

23

الأربعين في أصول الدين

بل نقول : الاستواء في الصفات الثبوتية ، لا يوجب الاستواء في الماهية . لأن المختلفين لا بدّ وأن يتشاركا في كون كل واحد منهما مخالفا للآخر . والضدان لا بد وأن يتشاركا في كون كل واحد منهما ضدا للآخر . وإذا عرفت ما قلناه ، ظهر أنه لا يلزم من اثبات حدوث الأجسام والاعراض ، حدوث كل ما سوى اللّه تعالى . وقد كان الأولون والآخرون من المتكلمين ، يكتفون في هذا المطلوب بهذا القدر . وباللّه التوفيق . المقدمة الثانية في حقيقة المحدث وفيه بحثان غامضان : البحث الأول : اعلم أن العبارات ، وان كثرت في تفسير المحدث ، الا أن حاصلها يرجع إلى نوعين من التعريف . أحدهما : أن المحدث هو الّذي يكون مسبوقا بالعدم . والثاني : أن المحدث هو الّذي يكون مسبوقا بالغير . وللفلاسفة على كل واحدة من هاتين العبارتين اشكال « 7 » . أما العبارة الأولى فقالوا : التقدم والسبق والقبلية إلى غيرها من العبارات ، له خمسة أقسام : أولها : تقدم العلة على المعلول . كتقدم المضئ على الضوء . وهذا التقدم ليس بالزمان . لأن جرم الشمس لم ينفك قط عن النور . فههنا التقدم بالزمان ، منفى . مع أن العقل يقضى بأن النور من الشمس ، وأن الشمس ليست من النور . وأيضا : العقل يقضى بأن حركة الخاتم متفرعة على حركة الإصبع وليست حركة الإصبع متفرعة على حركة

--> ( 7 ) اشكالات : ب