فخر الدين الرازي
24
الأربعين في أصول الدين
الخاتم . وهذا الترتيب مما يشهد العقل بثبوته ، ولا يمكن أن يكون ذلك الترتيب بالزمان . وذلك لأن سطح الإصبع إذا كان مماسا لسطح الخاتم ، فإذا تحرك جسم الإصبع إلى ذلك الجانب ، ففي عين ذلك الزمان لا بد وأن يتحرك الخاتم . إذ لو بقي جسم الخاتم في ذلك الحيز ، لزم تداخل الجسمين . وهو محال . وهذا مما قضى العقل بأن لحركة الإصبع تقدما على حركة الخاتم ، وقضى بأن ذلك التقدم ، يمتنع أن يكون بالزمان . فإذا حصل هاهنا نوع من التقدم ، سوى التقدم بالزمان ، فنحن سميناه بالتقدم بالعلية . والقسم الثاني من أقسام التقدم : ما نسميه بالتقدم بالذات . ومثاله ماهية الاثنين مفتقرة إلى حصول الواحد ، فأما حصول الواحد فهو غنى عن حصول الاثنين . والفرق بين هذا القسم وبين القسم الأول : أن هاهنا المتقدم ليس علة لوجود المتأخر ، وفي القسم الأول كان المتقدم علة للمتأخر . والقسم الثالث : للتقدم بالشرف والفضيلة . كتقدم « أبى بكر » على « عمر » - رضى اللّه عنهما - والقسم الرابع : التقدم بالرتبة . اما بالرتبة الحسية . كتقدم الامام على المأموم ، أو بالرتبة العقلية . كتقدم الجنس على النوع . إذا جعلنا المبدا هو الجنس الأعلى . والقسم الخامس : التقدم بالزمان . وحاصله : أن في الماضي كل ما كان أبعد عن الآن ، كان متقدما على ما هو الأقرب إلى الآن . وفي المستقبل على العكس من ذلك . ومثاله : تقدم الأب على الابن . وحقيقة هذا التقدم : ترجع إلى أنه كان قد حصل زمان ، حصل فيه الأب . ثم