فخر الدين الرازي
123
الأربعين في أصول الدين
لذاك ، فهذا هو عين ذاك ، فلم يكن مغايرا له . فثبت : أن تعين كل واحد من الأفراد غير حاصل للفرد الآخر . وإذا ثبت هذا ، فنقول : لم لا يجوز أن يكون ذلك التعين شرطا لتلك القابلية في هذا الفرد ، أو يكون تعين الفرد الآخر مانعا من هذه القابلية . وإذا كان الأمر كذلك ، لم يلزم أن يصح على كل واحد من أفراد النوع الواحد ، ما صح على فرد من أفراده . الجواب : أما على قول من يقول : التعين أمر عدمي . فالسؤال ساقط ، وأما عند من يقول : انه أمر ثبوتي . فجوابه : ان ذلك التعين ليس من لوازم تلك الماهية . والا لزم أن يكون ذلك النوع في ذلك الشخص . لكنه ليس الأمر كذلك ، لأن هذا الكلام مفروض في نوع حصل له أفراد كثيرة بالفعل . فاذن ذلك التعين الّذي به صار ذلك الشخص ذلك المعين ، أمر غير لازم لتلك الماهية . فهو عارض جائز الزوال . وكل ما كان عارضا لذلك الشخص بسبب ذلك التعين ، وجب أيضا أن يكون جائز الزوال . وذلك يقتضي أن يكون اتصاف كل واحد من الأجسام بما اتصف به ، أمرا ممكنا جائزا . وعند هذا ظهر أن كل ما صح على العناصر ، فمثله يصح على الأفلاك . فكان الخرق والالتئام والفطور والانشقاق جائزا على الأفلاك ، وكما يمكن انقلاب الأرض ماء ، والماء هواء ، والهواء نارا ، فكذلك يمكن انقلاب الفلك أرضا ، والأرض فلكا . وكما يمكن كون الفلك محيطا بالأرض ، والأرض مركزا ، فكذلك يمكن انقلاب كون الأرض محيطا ، والفلك مركزا ، وهذه المقدمة كما أنها عظيمة المنفعة في معرفة المبدأ ، فهي أيضا عظيمة المنفعة في معرفة المعاد ، وتصحيح ما ورد في القرآن من أحوال القيامة . المقدمة الثالثة : وهي أن كل جسم يوجد ، فلا بد له من حيز معين ، ولا بد له من شكل معين ، ولا بد وأن يكون صلبا أو رخوا .