فخر الدين الرازي
122
الأربعين في أصول الدين
وهذا البرهان مبنى على ثلاث مقدمات : المقدمة الأولى : الأجسام متساوية في تمام الماهية : وأجود ما يمكن أن يذكر في هذا الباب : أن الجسم يمكن تقسيمه إلى الفلكي وإلى العنصري ، وإلى الكثيف وإلى اللطيف . ومورد القسمة يجب أن يكون مشتركا فيه بين الأقسام . فاذن كونه جسما قدر مشترك فيه بين اللطيف والكثيف ، والفلك والعنصر والحار والبارد . وهذا الّذي وقع الامتياز فيه هو صفات الجسم . فثبت : أن الأجسام متساوية في ذواتها وحقائقها ، والاختلاف الحاصل بينها ليس الا في صفاتها وأعراضها . وفي هذا المقام أبحاث غامضة عميقة . لا تليق بهذا المختصر . المقدمة الثانية : وهي أن الأجسام لما كانت متماثلة في ذواتها وحقائقها ، وجب أن يصح على كل واحد منها ما صح على الآخر : وذلك لأن قابلية هذا العرض ، ان كانت من لوازم تلك الماهية ، فإذا حصلت تلك الماهية ، لزم حصول تلك القابلية ، فوجب أن يصح على كل واحد منها ، ما صح على واحد منها . وان لم يكن من لوازمها ، كان من عوارضها . فيعود الكلام في قبلية تلك القابلية . فان كانت أيضا من العوارض ، يلزم اما التسلسل واما الانتهاء إلى قابلية لازمة لتلك الماهية . وحينئذ يحصل المطلوب . فان قال قائل : أفراد النوع الواحد ، وان كانت متساوية في ماهية ذلك النوع ، لكنها غير متساوية في كون كل واحد منها « 15 » غير ذلك الشخص وذلك المعين . وذلك لأن تعين هذا ان كان حاصلا
--> ( 15 ) منها ذلك : ب .