فخر الدين الرازي
121
الأربعين في أصول الدين
الجملة مقابل بالأول من تلك الجملة ، والثاني من هذه بالثاني من تلك الجملة . فاما أن يتقابل كل واحد من آحاد الجملة الزائدة بواحد من آحاد الجملة الناقصة ، لا إلى بداية . فيكون الكل مثل البعض . وذلك محال . واما أن تنقطع الجملة الناقصة من الطرف الأخير ، فتكون الجملة الناقصة متناهية من ذلك الطرف ، والزائدة زادت عليها بأربعة فتكون الجملة الزائدة أيضا متناهية من ذلك الطرف . فيكون للأسباب والمسببات ، في سلمة التصاعد : طرف ومبدأ . وذلك يمنع من القول بأنه لا نهاية لها . ثم ذلك الطرف ان كان ممكنا لذاته ، افتقر إلى مؤثر آخر ، فلم يكن طرفا . هذا خلف . وان كان واجبا لذاته فذلك هو المطلوب . وإذا ظهرت هذه المقدمات . فلنرجع إلى أصل البرهان المذكور ، على وجود اثبات واجب الوجود . وهو أنه لا شك في وجود الموجودات . وكل موجود فهو اما واجب لذاته ، واما ممكن لذاته . فان حصل في الموجودات موجود واجب لذاته . فذلك هو المطلوب . وان كان ذلك الموجود ممكنا ، افتقر إلى مؤثر . والدور والتسلسل باطلان . فلا بد من الانتهاء إلى موجود واجب الوجود لذاته . وذلك هو المطلوب . الطريق الثاني في اثبات واجب الوجود لذاته : الاستدلال عليه بامكان الصفات . وتقريره : أن نقول : الأجسام متساوية في الماهية والحقيقة . ومتى كان الأمر كذلك ، كان كل صفة اتصف بها جسم ، أمكن اتصاف سائر الأجسام بها . ومتى كان الأمر كذلك ، افتقر كل واحد من الأجسام في اتصافه بصفته المخصوصة إلى مخصص ومرجح .