فخر الدين الرازي

118

الأربعين في أصول الدين

فالجواب : ان قلنا : ان الإضافات لا وجود لها في الأعيان ، فقد زال السؤال . وان قلنا : ان لها وجودا في الأعيان ، قلنا : الملازمة بينهما معللة بوحدة السبب . المقدمة الرابعة من مقدمات برهان اثبات العلم بواجب الوجود : ابطال التسلسل . مقدمة واعلم : أنا قبل الخوض في تقرير هذا المطلوب ، نفتقر إلى تقديم مقدمة . وهي : ان العلة المؤثرة لا بد وأن تكون موجودة حال وجود المعلول . والدليل عليه : أنه لو لم يكن كذلك ، لكان عند حصول المعلول تكون العلة غير موجودة ، فيلزم حصول المعلول حال عدم العلة ، فحينئذ يكون حصول ذلك المعلول بكون العلة غير موجودة ، فيلزم حصول المعلول حال عدم العلة ، فحينئذ يكون حصول ذلك المعلول لا لأجل وجود تلك العلة . وقد فرضنا الأمر كذلك . هذا خلف . لا يقال : لم لا يجوز أن يقال : العلة في حال وجودها ، توجب وجود المعلول بعد انقضاء العلة . وعلى هذا التقدير يكون وجود المعلول معللا بتلك العلة التي كانت موجودة قبل ذلك ؟ لأنا نقول : القول بأن هذه العلة أوجبت في هذه الساعة حصول المعلول غدا : قول باطل . وذلك لأن هذه العلة لما صدق عليها في هذه الساعة أنها أوجبت ذلك المعلول ، فإيجاب ذلك المعلول اما أن يكون عبارة عن حدوث ذلك المعلول ، أو عن شيء آخر يترتب عليه حدوث ذلك المعلول . فإن كان الأول لزم حدوث ذلك المعلول في هذه الساعة لا بعده . وذلك لأنه لما صدق على تلك العلة انها أوجبت في هذه الساعة