فخر الدين الرازي
119
الأربعين في أصول الدين
ذلك المعلول . وهذا الايجاب عبارة عن حدوث ذلك المعلول . ولما « 14 » وجد ذلك الايجاب في هذه الساعة . لزم حصول ذلك المعلول في هذه الساعة . فالقول بأن ذلك المعلول يحصل لا في هذه الساعة بل في الساعة الثانية : قول يناقض الكلام الأول . وأما ان قلنا بأن ايجاب العلة لذلك المعلول ، عبارة عن أمر مغاير لذلك المعلول ، ويترتب عليه ذلك المعلول . فهذا باطل . لأن ذلك المغاير لا بد وأن يصدق عليه أنه يوجب في هذه الساعة ذلك المعلول ، في الساعة الثانية . فيكون ايجابه لذلك المعلول زائدا على ذاته . ويلزم التسلسل في الايجابات . وكل ذلك محال . فثبت بما ذكرنا : أن المؤثر التام لا بد وأن يوجد الأثر معه . إذا عرفت هذه المقدمة ، فنقول : البرهان على ابطال التسلسل من ثلاثة أوجه : البرهان الأول : لو تسلسلت الأسباب والمسببات إلى غير نهاية ، لكانت بأسرها موجودة في الحال ، بناء على المقدمة التي قررناها : من أن العلة والمعلول يوجدان معا . وإذا كان كذلك ، فنقول : مجموع تلك الأسباب والمسببات اما أن يكون واجبا لذاته ، أو ممكنا لذاته . والأول باطل ، لأن كل مجموع فهو مفتقر إلى كل واحد من آحاده . وكل واحد من آحاد هذا المجموع : ممكن لذاته . والمفتقر إلى الممكن لذاته ، أولى بأن يكون ممكنا لذاته . فهذا المجموع ممكن لذاته . وكل واحد من آحاده ممكن لذاته . وكل ممكن لذاته ، فله مؤثر مغاير له فهذا المجموع مفتقر بحسب مجموعيته ، وبحسب كل واحد من آحاد مجموعيته ، إلى مؤثر مغاير له . وكل ما كان مغيرا المجموع الممكنات ولكل واحد من آحاد مجموع الممكنات : لم يكن ممكنا لذاته . وكل
--> ( 14 ) فكما : أ .