مجموعة مؤلفين

13

أربعة كتب إسماعيلية

الإبداع قامة ألفية نورانية لا سبيل إلى وصفها فاعلم وكما أن عين الشخص فيها نقطة الحدقة ، وقد جمعت تلك النقطة الصغيرة جميع صورة الجسم بجميع أعضائه ولم ينقص منها شيء كذلك صورة القامة الألفية من الإنسان الجزئي قد جمعت صورة الهيكل النوراني الإلهي لم ينقص منها شيء وان كان ذلك أجلّ وأفضل وأعلى وأكمل وهو نور كله وهذا كثيف حسي كله ويدلّك على ذلك أن المرآة ترى فيها صورة الشخص كبيرة كانت المرآة أم صغيرة ، لا ينقص منها شيء ، وصورة المرآة التي ينظر فيها لا هي جسمانية فتلمس ، ولا روحانية فتخفى عن البصر بل هي بين ذلك لا جسمانية خالصة ولا روحانية خالصة ، فلا يدرك الروحاني إلا البصيرة دون البصر . فاعلم ذلك وتصور في الصور الروحانية أنها نور كلها قدرة كلها علم كلها حياة كلها مصوّرة بصورة الإنسان الحقيقي القائمي كما سبق به القول والشرح فاعلم ذلك . المسألة الثانية : عن ناسوت الإمام مما هو ومن أي المراتب يكون من الحجة أو من الباب أو من الداعي . وكيف ولادة الإمام هذا قوله الجواب : وباللّه العون ، اعلم أن الناسوت هو تلك النفوس الريحيّة التي تصعد من أجسام الحدود وجميع المؤمنين ، فتقيم في عالم الأجرام إلى أن تكمل الصورة النورانية ، التي كانت فارقتها عند الباب الكريم صورة نورانية هيكلا قدسانيا ، وهو حقيقة الإمامة فإذا كمل ذلك وهو المسمّى باللاهوت ، حرّك مدبر عالم الطبيعة تلك الزبد الريحية فسلّمتها الشمس إلى القمر ، وجعلها القمر بشعاعه الذي ينزل إلى الأرض على فاكهة شريفة أو ماء طاهر ، وحفظ ذلك العناية الإلهية