مجموعة مؤلفين
14
أربعة كتب إسماعيلية
وهي نظر المدبّر إلى أن يحصل ذلك عند الإمام ، ثمّ دعا زوجته التي هي الوعاء الطاهر المستحقة ، لأن تكون والدة الإمام فاغتديا تلك الفاكهة وشربا ذلك الماء ، ثم يقع بينهما ما يقع بين ذكران البشر وإناثهم ويخرج من كل منهما قسطه من ذلك الغذاء الشريف ، ويجتمع نطقه ثم يتربى بما يزيد يتّصل من باقيه في الغذاء ، الذي يحصل عند الولادة وتسوقه إليها العناية الإلهية ، فيصير ذلك عندها دهنا لطيفا شريفا يغتذيه تلك النطفة من السرّة ، كما يغتذي سائر البشر صفو دم الطمث من السرة في حال كونه جنينا ، لأن اللّه تعالى نزّه أمهات الأئمة عن الطمث كما قال اللّه تعالى ( إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) « 1 » يعنى بالرجس دم الطمث ، وإذا كلمت مدة حمل الجنين ظهر ذلك الشخص مولودا مثل أولاد البشر إلا أن فيه من الصفاء والإشراق والضياء والنور ، ما يفوق الوصف مع أنه جسم كما أن الياقوت الأحمر فيه من الصفاء والإشراق ، ما يفوق به جميع الأحجار إلا أنه مع ذلك حجر وهذا الجسم المولود ، هو الناسوت والهيكل الذي عند الباب ، هو اللاهوت فإذا شاء المدبر ، انتقل الباب وحصل ذلك الهيكل النوراني ، الذي هو الإمامة فاتحد بذلك الناسوت الذي هو الإمام ، وصار لطيفا له ونفسا سارية تحركه وتظهر ما شاءت من المعجزات بمادة العقل الأول ونظره إلى هذا الهيكل ، ولا يكون ظهور المعجزات منه ، وإبداء الآيات الباهرات إلا بعد أن ينصّ عليه والده ، ويتصل به المادة بوساطة من العقل الأول ، بوساطة العاشر أيضا والناسوت من جميع حدود الدين
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 33 .