مقاتل ابن عطية
8
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
الغلط والاشتباه ، ولم يرد دليل من العقل ، ولا من الشرع على وجوب اتّباع قارئ منهم بالخصوص ، وقد استقل العقل ، وحكم الشرع بالمنع عن اتّباع غير العلم . [ دعوى تواتر القراءات ونقضها ] ودعوى أن القراءات - وإن لم تكن متواترة - إلا أنها منقولة عن النبيّ بخبر الواحد « فتشملها الأدلة القطعية الدالة على جواز الأخذ بأخبار الآحاد ، فيخرج الاستناد إليها عن العمل بالظن بالورود أو الحكومة أو التخصيص » مردودة وذلك : أولا : إن القراءات لم يثبت كونها رواية ، لتشملها هذه الأدلة ، بل هي اجتهادات من القرّاء ، ويؤيد هذا ما ورد عن ثلة من محققي علماء العامة ، منهم القرطبي ، فقال : « قال كثير من علمائنا كالداودي ، وابن أبي سفرة وغيرهما : هذه القراءات السبع التي تنسب لهؤلاء القرّاء السبعة ليست هي الأحرف السبعة التي اتسعت الصحابة في القراءة بها ، وإنما هي راجعة إلى حرف واحد من تلك السبعة وهو الذي جمع عليه عثمان المصحف ، ذكره ابن النحّاس وغيره ، وهذه القراءات المشهورة هي اختيارات أولئك الأئمة القرّاء « 1 » . وقال الزركشي في البرهان : « للقرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان ، فالقرآن هو الوحي المنزل على محمّد للبيان والإعجاز ، والقراءات اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في الحروف ، وكيفيتها من تخفيف وتشديد غيرهما ، والقراءات السبع متواترة عند الجمهور ، وقيل بل هي مشهورة ، والتحقيق أنها متواترة عن الأئمة السبعة ، أما تواترها عن النبيّ ففيه نظر ، فإن إسنادهم بهذه القراءات السبعة موجود في كتب القراءات وهي نقل الواحد عن الواحد » « 2 » . وقال الأستاذ إسماعيل بن إبراهيم بن محمّد في الشافي :
--> ( 1 ) تفسير القرطبي ج 1 / 46 . ( 2 ) الإتقان : ج 1 / 174 ط / دار الكتب العلمية .