مقاتل ابن عطية

9

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

« التمسّك بقراءة سبعة من القرّاء دون غيرهم ليس فيه أثر ولا سنّة ، وإنما هو من جمع بعض المتأخرين ، لم يكن قرأ بأكثر من السبع ، فصنّف كتابا وسمّاه كتاب السبعة ، فانتشر ذلك في العامة . . » « 1 » . وقال الجزائري في موضع آخر : « لم تكن القراءات السبع متميزة عن غيرها ، حتى قام الإمام أبو بكر أحمد ابن موسى بن العباس بن مجاهد - وكان على رأس الثلاثمائة ببغداد - فجمع قراءات سبعة من مشهوري أئمة الحرمين والعراقين والشام وهم : نافع ، وعبد اللّه ابن كثير ، وأبو عمرو بن العلاء ، وعبد اللّه بن عامر ، وعاصم وحمزة ، وعلي الكسائي ، وقد توهم بعض أن القراءات السبعة هي الأحرف السبعة ، وليس الأمر كذلك . . وقد لام كثير من العلماء ابن مجاهد على اختياره عدد السبعة ، لما فيه من الإيهام . . . قال أحمد بن عمار المهدوي : لقد فعل مسبّع هذه السبعة ما لا ينبغي له ، وأشكل الأمر على العامة بإيهامه كل من قلّ نظره أن هذه القراءات هي المذكورة في الخبر ، وليته إذ اقتصر نقص عن السبعة أو زاد ليزيل الشبهة . . » « 2 » . بل إذا لاحظنا السبب الذي من أجله اختلف القرّاء في قراءاتهم - وهو خلو المصاحف المرسلة إلى الجهات من النقط والشكل - يقوى هذا الاحتمال جدا . قال ابن أبي هاشم : « إن السبب في اختلاف القراءات السبع وغيرها ، إن الجهات التي وجهت إليها المصاحف كان بها من الصحابة من حمل عنه أهل تلك الجهة ، وكانت المصاحف خالية من النقط والشكل ، فثبت أهل كل ناحية على ما كانوا تلقوه سماعا عن الصحابة ، بشرط موافقة الخط ، وتركوا ما يخالف الخط ، فمن ثمّ نشأ الاختلاف بين قراء الأمصار » « 3 » .

--> ( 1 ) التبيان للجزائري : ص 82 ، وورد مثله في الإتقان ج 1 / 176 . ( 2 ) التبيان ص 82 ، والبيان في تفسير القرآن ص 160 . ( 3 ) البيان للخوئي ص 165 والتبيان للجزائري ص 86 .