مقاتل ابن عطية
758
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
« غزوت مع عليّ اليمن فرأيت منه جفوة فلما قدمت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذكرت عليّا فتنقّصته فرأيت وجه رسول اللّه يتغيّر ، فقال : يا بريدة ؟ ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قلت : بلى يا رسول اللّه ؟ قال : من كنت مولاه فعليّ مولاه » . والجواب : 1 - إنّ كل ما أوردناه في الجواب الأول عن الإيراد السادس يرد هنا حذو القذّة بالقذّة ، ولا يهمنا ما أراده المستشكل من تصغير صورة الأمر فصبّها في قالب قضية شخصية ، بعد ما أثبت الإمامية حديث الغدير بطرقه المربية على التواتر ، فإنّ غاية ما هنالك تكريره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اللفظ بصورة نوعية تارة وفي صورة شخصية أخرى ، لتفهيم بريدة أن ما حسبه جفوة من أمير المؤمنين عليه السّلام لا يسوغ له الوقيعة فيه على ما هو شأن الحكّام المفوّض إليهم أمر الرعية ، فإذا جاء الحاكم بحكم فيه الصالح العام ولم يرق ذلك لفرد من السوقة ليس له أن يتنقّصه ، فإنّ الصالح العام لا يدحضه النظر الفرديّ ، ومرتبة الولاية حاكمة على المبتغيات الشخصية ، فأراد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يلزم بريدة حدّه فلا يتعدّى طوره بما أثبتته لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب من الولاية العامة نظير ما ثبت له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقوله : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ . وبتعبير آخر : بالغض عن السبب الموجب لأن يذكر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فضل الإمام عليّ عليه السّلام بمقالته المشهورة : « من كنت مولاه . . » فإن ذلك كاف في بيان عظمة مولانا أمير المؤمنين عليّ وأن له ما للنبيّ طبق القذة بالقذة ، فبما أن للنبيّ ولاية عامة على الأنفس والأموال كذا هي بعينها لأمير المؤمنين عليه السّلام . 2 - لم يأتنا ابن كثير بدليل يثبت مدّعاه ، بل كل ما هنالك أنه قدّم أولا روايات هذه الواقعة ، فنقل عن محمد بن إسحاق ، بسنده عن يزيد بن طلحة ، قال : لمّا أقبل عليّ من اليمن ليلقى رسول اللّه بمكة ، تعجّل رسول اللّه واستخلف على