مقاتل ابن عطية

759

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

جنده الذين معه رجلا من أصحابه ، فعمد ذلك الرجل فكسى كل رجل من القوم حلّة من البز الذي كان مع عليّ - وهو الذي أخذه من أهل نجران - فلمّا دنا جيشه خرج ليلقاهم فإذا عليهم الحلل ، قال : « ويلك ما هذا ؟ » قال : « كسوت القوم ليتجمّلوا به إذا قدموا في الناس » . قال : ويلك انزع قبل أن ينتهي به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فانتزع الحلل من الناس ( فردّها ) في البز ، وأظهر الجيش شكواهم لما صنع بهم . ثم حكى عن ابن إسحاق أنه روى بسنده عن أبي سعيد الخدري ، قال : اشتكى الناس عليّا ، فقام رسول اللّه فينا خطيبا فسمعته يقول : « أيّها النّاس ، لا تشكوا عليّا ، فو اللّه إنه لأخشن في ذات اللّه أو في سبيل اللّه من أن يشكى » . ثم حكى عن أحمد أنه روى بسنده عن بريدة ، قال : غزوت مع عليّ اليمن ، فرأيت منه جفوة ، فلما قدمت على رسول اللّه ذكرت عليا فتنقصته ، فرأيت وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتغيّر ، فقال : يا بريدة ، ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قلت : بلى يا رسول اللّه . قال : من كنت مولاه فعليّ مولاه » . قال ابن كثير : وكذا رواه النسائي بإسناده نحوه ، وهذا إسناد جيد قويّ رجاله كلهم ثقات ، إلى آخره . ثم أتبع ابن كثير ذلك بروايات الغدير ، ليجعلهما بزعمه واقعة واحدة ، وأنّ ما وقع يوم الغدير هو تدارك لما وقع في سفر اليمن ، وأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيّن يوم الغدير فضل الإمام عليّ عليه السّلام وبراءة ساحته مما تكلّم فيه أهل ذلك الجيش ، مع أنهما واقعتان لا دخل لإحداهما في الأخرى ، فلما شكا الجيش من الإمام عليه السّلام ، وكانت شكايتهم منه بمكة في أيام الحجّ ، غضب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لذلك وبيّن لهم أن شكايتهم منه في غير محلّها وقام فيهم خطيبا وقال : « أيّها الناس لا تشكوا عليّا ، فو اللّه إنه لأخشن في ذات اللّه من أن يشكى » .