مقاتل ابن عطية

741

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

الإجماع في واد ، وعليّ أمير المؤمنين في واد آخر لكان الحق مع الإمام عليّ طبقا للحديث المزبور والأحاديث الأخرى من النبيّ على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه أفضل التحية والسلام . وما ذكره من أنه لو صحّ لما خفي على الصحابة ، ففيه أنه لم يخف على أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام وزوجه البتول فاطمة سيّدة نساء العالمين وأولادهما الطاهرين الذين هم رؤساء الصحابة ، وقد تمسّكوا به وبنظيره في غير واحد من احتجاجاتهم ، وصرّحوا به في أخبارهم ورواياتهم ، أما غيرهم ممن عقدوا قلوبهم على إطفاء نور اللّه ، وأجمعوا أمرهم على غصب خلافة اللّه فلم يخف عليهم أيضا ، وإنما أخفوه عمدا حيث كان إظهاره نقضا لغرضهم . ( 4 ) ما ذكره من أنه على تقدير تسليمه إنما يثبت خلافته ولا ينفي خلافة الآخرين ، ففيه بعد تسليم عدم نفيه لخلافة الآخرين أنّ كفايته لإثبات خلافته عليه السّلام فقط كافية لنا ، وما المقصود إلّا ذلك ، وأما خلافة الآخرين فقد قامت الأدلة القاطعة والبراهين الساطعة على عدمها حسبما فصّلناه سابقا . هذا مضافا إلى أن هذا مكابرة ظاهرة ، إذ كيف يترك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - في حال نصب إمام للمسلمين لحضور أجله - ذكر ثلاثة من الخلفاء ، وينص على من بعدهم حيث سيكون إماما بعد خمس وعشرين سنة من وفاته ، ولو جاز ذلك لكان جميع ولاة العهد محل كلام إذ لا يقول السلطان : هذا ولي عهدي بلا فصل ، « بل على احتمالات القوم لو قال رسول اللّه : من كنت مولاه فعليّ مولاه بعدي ، لقالوا لا منافاة بين البعدية والفصل بغيره ، كما صنع القوشجي في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنت وصيي وخليفتي من بعدي ، بل لو قال : فعليّ مولاه بعدي بلا فصل ، لقالوا يحتمل أن يكون المعنى بلا فصل من غير الثلاثة ، ولا عجب ممن نشأ على التعصب وحب العاجلة وقال : إنّا وجدنا آباءنا على ملة » « 1 » . ( 5 ) إن الحديث لم يخف على أحد من الصحابة ، بل كانوا يعرفونه ، لكنهم

--> ( 1 ) دلائل الصدق ج 2 / 63 .