مقاتل ابن عطية

742

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

لم يعملوا بمضمونه ، من هنا ذكّرهم الإمام عليّ عليه السّلام يوم الرحبة بالحديث فصدقوه عليه « 1 » . الإيراد الثاني : إنّ أحدا من أئمة العربية لم يذكر مجيء « مفعل » بمعنى « افعل » الموضوع لإفادة التفضيل ، لكون الاستعمال على خلاف الاقتران ، لجواز أن يقال هو أولى من كذا دون مولى من كذا ، ولو سلم مجيء « مفعل » بمعنى « افعل » فأين الدليل على أن المراد بالمولى الأولى بالتصرف والتدبير ، بل يجوز أن يراد الأولى في أمر من الأمور كما قال تعالى : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وأراد الأولوية في الاتباع والاختصاص به والقرب منه لا في التصرف به ، فالتلامذة يقولون نحن أولى بأستاذنا والاتباع يقولون نحن أولى بسلطاننا ولا يريدون الأولوية في التدبير والتصرف ، ولصحة الاستفسار إذ يجوز أن يقال : في أي شيء هو أولى ؟ أفي نصرته أو محبته أو التصرف فيه ، ولصحة التقسيم بأن يقال كونه أولى به : إما في نصرته وإما في ضبط أمواله ، وإما في تدبيره والتصرف فيه ، وحينئذ لا يدل الحديث على إمامته « 2 » . وفيه أيضا : ( أولا ) : إن لفظ مولى يراد به لغة الأولى ، أو أنه أحد معانيه ، فها هم أعلام التفسير واللغة عرفوا أن هذا المعنى من معاني اللفظ اللغوية ، وإلا لما صح لهم تفسيره بذلك ، فقد أشار هؤلاء الأعلام في تفسير قوله تعالى في سورة الحديد فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ الآية : 15 .

--> ( 1 ) روى حديث المناشدة في الرحبة بأسانيد متعددة ابن الأثير في النهاية ج 4 / 160 . ( 2 ) شرح التجريد للقوشجي ص 369 . شرح المواقف ج 8 / 361 وقد نقله الجرجاني عن الإيجي ورد عليه .